‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد و أدبيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد و أدبيات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 22 مارس 2018

فأنا المقر بأنني وهابي

فأنا المقر بأنني وهابي
للعلامة الجليل الشيخ مُلاّ عمران بن علي بن رضوان -رحمه الله-

قل للذي اتخذ التجهـــم مركبــا *** ورآه دينا وارتضاه مذهبــــــــــا


ولمذهب الأبـــرار صار مكذبــــا *** إن كان تابع أحمداً متوهبــــــــا

فأنا المقـــر بأنني وهــــــــابي

لا ذنب لي فيمـــا رآه المبتلـــي *** إلا اعتماد الواحد الفرد العلــــــي

والأخذ بالقرآن والنص الجلــــي *** أنفي الشريك عن الإله فليس لي

رب سوى المتفرد الوهــــــــاب

فهو المرجو في الشدائد والبلا *** وهـو المؤمل إذ يعـــم الإبتــــــلا

مالي سوى رب السموات العلى *** لا قبـــــة ترجى ولا وثـــــــن ولا

قبر له سبب من الأسبـــــــــــاب

فالإلتجاء لواحد أحد فــــــــــلا *** ملك يلاذ بــــه ولا من أرســـــــلا

أو صالحا نال التقرب والــــــولا *** كلا ولا حجــــر ولا شجـــــــر ولا

عين ولا نصب من الأنصـــــــــاب

وطلاسم قد أعجمت كعزيمــــــة *** والعقـــــد في خيط ولو لبهيمـــــة

والجامعات بكاغد ورقيمـــــــــة *** أيضا ولســـــت معلقاً لتميمـــــــة

أو حلقة أو ودعة أو بــــــــــاب

أو ضرس وحش علقوه بنيـــــــة *** في جيد مولـــــود لهم وصبيــــــة

حـــرز له من عين أو جنيـــــــــة *** لرجـــــاء نفـــع أو دفـــع بليـــــة

الله ينفعني ويدفــع مــــــا بـي

وزيادة في الدين من متشبـــــث *** بعبــادة معلــــولـــة متـعبـــــــــث

لم يستند فيها بقول محــــــــدث *** والإبتـــــداع وكل أمــــــر محــدث

في الدين ينكره أولــو الألبــاب

إن يفعلوه يقولوا عمن أرســــلا *** أو يعملــــوه يـروا عليه معــــــولا

أو يألفوه يجاهروا بين المــــــلا *** أرجو بأنـــــي لا أقاربــــــــه ولا

أرضاه ديناً وهو غير صــــــواب

وأقول للباري صفــــــات أثبتت *** وأعوذ من جهميـــــة عنهــــا عنت

وتأولت بعقولها وتعنـــــــــــتت *** وأمر آيـــــات الصفات كمـــــا أتت

بخــــــــلاف كل مــؤوِّل مرتــاب

لم أتخذ في غير هذا أســــــوة *** حيث اقتبســـــت من الأئمة جـــذوة

وجعلتها عند التمسك عــــــروة *** والإستواء فإن حسبـــي قـــــدوة

فيه مقــــــال السادة الأقطـــاب

الآخذين من الكتاب المستنيـــــر *** والطـــالبين لوجه ذي الفضل الغني

الضاربين بصارم لا ينثنـــــــــي *** الشافعـــي ومالك والحنبلــــــــــي (1)

ذاك الإمام بالتقــــــــــــى الأواب

أنا لا أجادل مرة أو تـــــــارة *** كمن ابتغى علم الكتــــاب تجـــــارة

واعتاض بالدر النفيس حجــارة *** كلا وربي لا أقـــول عبـــــــــــــارة

كمقال ذى التأول في ذا الباب

لا خوض لي في آيه المتشابــه *** وأقول مهما مر آمــنـــــــا بـــــــــه

ما قلت ترجمه أتى في بابــه *** بل إنه عين الكــلام أتى بــــــــــــــه

جبريل ينسخ حكم كل كتــاب

فالجهم قال برأيه وبخرصـــه *** إذ خالف الأثر الصحيح بغصـــــــــــه

والختم زينته برونق فصـــــــه *** هذا الذي جــــاء الصحيح بنصــــــــه

وهو اعتقاد الآل والأصحـــاب

ذا منهج السلف الذي يرجى به *** نـيــل النـجـــــاة لمـن أتى بابـــــــه

هدى النبي ومقتفى أصحــابه *** وبعـصرنا من جــاء مـعتقدا ً بــــــــه

صاحوا عليه مجسم وهـــــــاب

ماذا رأوا فيه من الأمر الخـلـل *** ما شــاهـدوا منهم على ضرب المثـــــل

إلا اتباع المصطفى فيما نقـل *** جــــاء الحـديث بغـربة الاســـلام فـــــل

يبكي المحب لغربة الأحبــــاب

وينوح من أسف على ما فاته *** فيمــــا مـضى وليغـتنـم أوقــاتـــــــه

من قبــل أن تدنــو إليه وفاته *** هــــــذا زمــــان من أراد نـــجـــاتــــه

لا يعــتمــد إلا حضور كـتـــاب

متـدبــرا ً أحكــــامه بتفـهـم *** من غيـــر تبـــديــــل وغيــــر تــوهـــــم

لو كــان في ديجور ليـل مبهم *** خـيـــر لـه مـن صـــاحـب متجــهــــــــم

ذي بدعة يمشي كمشي غـراب

فكــأنه لص يدبـــــر غــارة *** فيقـــوم حيـنا ً ثم يقـــعـــــد تــــــــارة

جـــعل الإلـه بمقـلتيه غبارة *** مهــمــا تــلا الــقــرآن قـــال عبــــــارة

أي أنه كـمـترجـم خطــــاب

فعسى الإله يجود باللطف الخفي *** ويعيـذنا بجـنـابه الـبـــــر الـــوفــي

من شر جـهــمـي عـنيـد مـخـتفي *** وإذا تـلا آي الصــفــات يخــوض في

تأويلها خوضا ً بغير حســــاب

نقموا على من قال إن دليــلنــا *** في محكم الـتنـزيـل وهـــو سبيــــلــنا

ما ذاك إلا قصـــدهم تشتيتـنـــا *** فالله يــحـمــيـــنـــــا ويــحــفــظ ديـننا

من شـــــــر كــــل معاند سبّاب

ويخص أهل الحق منه برتبـــة *** مقــــرونـــة بســـــعــــادة وبقــــــربــة

ويزيل عنهم ما لقوا من كربة *** ويــــؤيد الدين الحــنــيـــف بـعــــصـــبـة

متمسكـيـن بسنــة وكـتـــــاب

هاب العدو منهم لشدة بأسهـم *** وشعــــار ديــن الله خيـــــر لبـاســــهم

دانوا به مذ حل في أنفاسهــم *** لا يأخـــذون بـرأيـــهـم وقيــــاســـهـم

ولهم إلى الوحيين خير مآب

أخذوا بما قد جاء من وحي السما *** ونفــوا أقـــاويــل الغـواية والعمـا

وتبرأوا ممن طغــى وتجهــمـــــا *** لا يشربــــون من الــمكـــــدّر إنمـــا

لهم من الصدق ألذ شراب

كـــل له فـــن وهــــم ذا فنهــــم *** متمسـكيـــــن بـدينهــــم فكأنهـــم

قبضوا على جمر الغضا لكنهــــم *** قد أخبر المختـــار عنهـــم أنهـــــم

غرباء بين الأهل والأصحــــــــاب

يتدارسون العلم في غدواتهــم *** والذكــر والقــرآن في روحــاتـهــــم

لا يألفون الخلق في عاداتهـــم *** في معـــزل عنهـم وعن شطحاتهـــم

وعن الغلو وعن بناء قباب

الذكر دينهم على طول المـدى *** ومجـالـس التدريـس تشــرق بالهــدى

ذكرا ً وتوحيدا ً وفقها ً يقتدى *** سلكــوا طريق السابقين إلى الهـدى

ومشوا على منهاجهم بصـواب

لهم دوي النحل إن يتوافــروا *** إن خيمـوا في أرضـهم أو سـافـروا

لا يخفرون ذمام قوم خافــروا *** من أجــل ذا أهل الغلــو تـنـافـــروا

عنهم فقلنا ليس ذا بعجـــــاب

لا تعجبوا منهم ومما قد جرى *** من كان لا يـدري فليس كمـــن درى

ذي سلعة قل الذي منها شرا *** نفـر الـدين دعـــاهم خيــر الــــورى

إذ لقبوه بســــاحــر كــــذاب

قد كان يدعى فيهم بأمانـة *** ومقــال صــــدق واجـتـنــاب خيانــة

فتنقصــوه بجنـة وكهـــانـة *** مع علمهــم بأمــانـــة وديــــانــــــة

فيه ومكــرمة وصــدق جواب

علم الهدى ذاك النبي المجتبى *** أسرى به الباري إلى سبع الطباق

مكـرمـا ً ومبـجــلا ً ومهـذبـا ً *** صـلـــى عــلـــيـــه ما هــب الصبـا

وعلى جميع الآل والأصحــــاب 

وهنا ترجمة للشيخ الناظم رحمه الله فقد جمع له ترجمة مختصره مما عثر عليه
مع ضميميتن : الاولى تتمة القصيدة , والثانية تخميسها كلاهما للشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله
هنـــا

https://www.4sync.com/office/2LmS3a0r/tarjama_mulla_umran.html

الثلاثاء، 20 مارس 2018

عُنْوَانِ الحِكَمِ ( النُّونِيَّةُ ) مكتوبة + صوتية

عُنْوَانِ الحِكَمِ

( النُّونِيَّةُ )

شَاعِرُ زَمَانِهِ , المُحَدِّثُ أَبُو الفَتْحِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ البُستِيُّ

(330 تَقْدِيراً ـ 400 هـ)

قصيدة "عنوان الحِكم" أو "نونية البُستي" للشاعر الأديب أبي الفتح علي بن محمد بن الحسين البستي (ت 400هـ) من القصائد المشهورة الذائعة الصيت في شعر الحكمة والأمثال السائرة

وقد قال عنها الشيخ: عبد الفتاح أبو غدة (ت 1417هـ) في مقدمة تحقيقه لها وتعليقه عليها: 

"إنها خير ما يحفظه الآباء للأبناء، والمعلم للمتعلم، لوضوح معانيها وجزالة ألفاظها، واستقلال أبياتها؛ حتى صار كل بيت منها مثلا بذاته.... وقد ضمنها (ناظمها) النصائح الغالية، والمواعظ البليغة الواعية، فهي لآلئ منثورة، وجواهر منظومة ... فهي من خير الشعر الحِكمي وأبلغه".  




زيادة المرء في دنياه نقصان = وربحه غير محض الخير خسران

وكل وجدان حظ لاثبات له = فإن معناه في التحقيق فقدان

يا عامرا لخراب الدار مجتهدا = بالله هل لخراب العمر عمران

ويا حريصا على الأموال تجمعها = أنسيت أن سرور المال أحزان

زع الفؤاد عن الدنيا وزينتها = فصفوها كدر والوصل هجران

وأرع سمعك أمثالا أفصلها = كما يفصل ياقوت ومرجان

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم = فطالما استعبد الإنسان إحسان

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته = أتطلب الربح فيما فيه خسران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها = فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

وإن أساء مسيء فليكن لك في = عروض زلته صفح وغفران

وكن على الدهر معوانا لذى = أمل يرجو نداك فإن الحر معوان

واشدد يديك بحبل الله معتصما = فإنه الركن إن خانتك أركان

من يتق الله يحمد في عواقبه= ويكفه شر من عزوا ومن هانوا

من استعان بغير الله في طلب = فإن ناصره عجز وخذلان

من كان للخير مناعا فليس له = على الحقيقة إخوان وأخدان

من جاد بالمال مال الناس قاطبة = إليه والمال للإنسان فتان

من سالم الناس يسلم من غوائلهم = وعاش وهو قرير العين

من كان للعقل سلطان عليه غدا = وما على نفسه للحرص سلطان

من مد طرفا لفرط الجهل نحو هوى = أغضى على الحق يوما وهو خزيان

من عاشر الناس لاقى منهم نصبا = لأن سوسهم بغى وعدوان

ومن يفتش عن الإخوان يقلهم = فجل إخوان هذا العصر خوان

من استشار صروف الدهر قام له = على حقيقة طبع الدهر برهان

من يزرع الشر يحصد في عواقبه = ندامة ولحصد الزرع إبان

من استنام إلى الأشرار نام وفي = قميصه منهم صل وثعبان

كن ريق البشر إن الحر همته = صحيفة وعليها البشر عن

ورافق الرفق في كل الأمور فلم = يندم رفيق ولم يذممه إنسان

ولا يغرنك حظ جره خرق فالخرق = هدم ورفق المرء بنيان

أحسن إذا كان إمكان ومقدرة = فلن يدوم على الإحسان إمكان

فالروض يزدان بالأنوار فاغمة = والحر بالعدل والإحسان يزدان

صن حر وجهك لا تهتك غلالته = فكل حر لحر الوجه صوان

فإن لقيت عدوا فألقه أبدا = والوجه بالبشر والإشراق غضان

دع التكاسل في الخيرات تطلبها = فليس يسعد بالخيرات كسلان

لا ظل للمرء يعرى من تقى ونهى = وإن أظلته أوراق وأفنان

والناس أعوان من والته دولته = وهم عليه إذا عادته أعوان

سحبان من غير مال باقل حصر = وباقل في ثراء المال سحبان

لا تودع السر وشاء يبوح به = فما رعى غنما في الدو سرحان

لا تحسب الناس طبعا واحدا فلهم = غرائز لست تحصيهن ألوان

ما كل ماء كصداء لو ارده نعم = ولا كل نبت فهو سعدان

لا تخدشن بمطل وجه عارفة = فالبر يخدشه مطل وليان

لا تستشر غير ندب حازم يقظ = قد استوى فيه إسرار وإعلان

فللتدابير فرسان إذا ركضوا فيها = أبروا كما للحرب فرسان

وللأمور مواقيت مقدرة = وكل أمر له حد وميزان

فلا تكن عجلا بالأمر تطلبه = فليس يحمد قبل النضج بحران

كفى من العيش ما قد سد من عوز = ففيه للحر إن حققت غنيان

وذو القناعة راض من معيشته = وصاحب الحرص إن أثرى فغضبان !

حسب الفتى عقله خلا يعاشره = إذا تحاماه إخوان وخلان

هما رضيعا لبان حكمة وتقى = وساكنا وطن : مال وطغيان

إذا نبا بكريم موطن فله = وراءه في بسيط الأرض أوطان

يا ظالما فرحا بالعز ساعده = إن كنت في سنة فالدهر يقظان

ما استمرأ الظلم لو أنصفت آكله = وهل يلذ مذاق المرء خطبان

يا أيها العالم المرضي سيرته = أبشر فأنت بغير الماء ريان

ويا أخا الجهل لو أصبحت في لجج = فأنت ما بينها لا شك ظمان

لا تحسبن سرورا دائما أبدا = من سره زمن ساءته أزمان

إذا جفاك خليل كنت تألفه = فاطلب سواه فكل الناس إخوان

وإن نبت بك أوطان نشأت بها = فارحل فكل بلاد الله أوطان

يا رافلا في الشباب الرحب منتشيا = من كأسه هل أصاب الرشد نشوان

لا تغترر بشباب رائق نضر = فكم تقدم قبل الشيب شبان

ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم = يكن لمثلك في اللذات إمعان

هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها = ما عذر أشيب يستهويه شيطان

كل الذنوب فإن الله يغفرها = إن شيع المرء إخلاص وإيمان

وكل كسر فإن الدين يجبره = وما لكسر قناة الدين جبران

خذها سوائر أمثال مهذبة= فيها لمن يبتغي التبيان تبيان

ما ضر حسانها والطبع صائغها = أن لم يصغها قريع الشعر حسان

قصيدة في الخوارج


 
قصيدة في الخوارج
برئنا إلى الرحمن من كل مجرم *** يهون عليه قتل نفس لمسلم

وقــتـل لذمــي وذبـــح معــــاهد *** وتحويل عرس الآمنين لمأتم

فمن أجل من يرمى ويقتل آمن *** وينسف بنيانا على رأس نوم

ويودَى غريب الدار في غير أهله *** وتفجع أم بالوليد المنعم


لقد حرم الإسلام عنا حديدة *** تشير كما عند البخاري ومسلم

وقد جعل الله النفوس عزيزة *** أعز من البيت الحرام المعظم

ومن يقتل النفس التقية خالدا *** بنار عليه لعنة الله ترتمي


أمن أجل دين الله ذاك زعمتم *** كذبتم فدين الله غير مهدم

فئن قلتم ضد اليهود فعالكم *** وضد النصارى قولكم غير محكم

بتفجيركم والقتل قرت عيونهم *** وصالوا وجالوا بالحصان المطهم

لقد ظهرت للسلمين فعالكم *** على أنها دين لشارون ينتمي

شعرتم به أو لم تكونوا شعرتم *** فما ركة التفجير من صنع أخزم

ومن كان يجني حربكم فهو صاحب *** لها دون أن يرمي بقوس وأسهم

فمن غير أعداء الإله تسرهم *** صنائعكم ياخيل نار التأزم

أفي مثل هذا الوقت كان خروجكم *** وجيش العدى مستوفز للتهجم

فأنتم كلاب النار مهما ادعيتم *** ومهما رعت في لحمكم أم قشعم

بأعمالكم تعطون للكفر فرصة *** ليغزواحمانا بالخميس العرمرم


وكي يدًّعي أنا دعاة جريمة *** ولسنا دعاة للسلام المكرم

ونحن معاذ الله نرضى بفعلكم *** ونرضى بقتل الكافر المتلوم

لأنا من القرآن نعلم أنه *** حرام علينا قتل غير مُجَرَّم

ومن سنة المختار نعلم أنكم *** خوارج هذا العصر دون تلعثم

رؤسكم في لندن الكفر جلهم *** يغوصون في وحل وشرب ومطعم

وتحت نظام الكفر تم نموهم *** وفي ظل أجواء الظلام المخيم

فلو أنهم لله كان خروجهم *** لَمَا ظفروا بالدعم من كل مجرم

وما كان يرعاهم نظام لكافر *** قداعتبر الإسلام كاسا لعلقم

وأما الذي فينا يفجر نفسه *** وفي جانب البيت العتيق المحرم

فقد أوعد الرحمن قاتل نفسه *** بنار ومن يلحد بمكة يؤلم


فيا أيها المغرور قاتل نفسه *** تأمل بقول الله في نص محكم

وقول رسول الله في غير موضع *** صريحا تعالى عن حديث مُرَجَّم

أتترك قول الله ثم رسوله *** وتتبع قول الخارجي المعلم

ومن هاهنا من منبر الشعر قومنا *** ننادي بنجد والحجاز وزمز

بأن عليهم أن يعيدوا تأملا *** بأفكار قطب أو سرور المنظم

وأفكار بناء ومن سار سيرهم *** فكلهم أصحاب فكر ملغم


فهم نفخوا الفكر الحروري بعصرنا*** ومدوه بالأعصاب والروح والدم

فلولاهم لم تنتشر قط فكرة *** مبنطلة في رأس شخص معمم

فكيف بأرض الخير والدين والهدى*** نمت حية التكفير في ناب ضيغم

بلاد بها أمن وعدل ونعمة *** تمد جناحيها على كل مسلم

وفيها لتطبيق الحدود حكومة *** لآل سعود فضلها غير مبهم

ملوك على تعظيم شرع محمد *** تباروا بعزم كالحسام المصمم

وفي خدمة الإسلام تلك جهودهم *** (تشير بلا كف وتشدوا بلا فم)


فلو كانت الأفضال تحصى لدولة *** فهيهات يحصي فضلها قول ملهم

ولا ندعي فيها الكمال وإنما *** نرى أنها خير من السفك للدم

وخير من الباب الذي تفتحونه *** لغزو النصارى واليهود المحوم

وخير نظام في البسيطة كلها *** يقيم لشرع الله حق التسلم

فمن غيرهم يعطي لدي محمد *** بدولته حقًّ الرقيب المقوم

ويأمر بالمعروف من دون غلظة *** وعن منكر ينهى بدون تجهم

وينزل حكم الله في كل حالة *** بضرب لرأس أو بقطع لمعصم

ومن غيرهم قد حال دون تحزب *** يدق به ما بيننا عطر منشم

وقد قال جمع من ذوي العلم والتقى *** كما قلت قولا كاالرحيق المختم

لآل سعود دولة سلفية *** تغلغل فينا بين لحم وإعظم

حوت قبلة الإسلام والبلدة التي *** لها يأرز الإيمان حيا كأرقم

وفيها لكل المسلمين عمالة *** مباركة من يعربي وأعجم

فماذا يريد المفسدون بدولة *** علاقتها بالله لن تتصرم

أيبغون فتح الباب نحو تحزب *** يقطع أوصال الفؤاد الململم

صراع على الكرسيِّ باسم تعدد *** وباسم انتخاب ينتهي بالتشرذم

يساوى به الصعلوك بالعالم الذي *** فتاواه في ليل الحياة كأنجم

وفيه يساوى المؤمنون بفاسق *** خبيثٍ وليثٌ بالغزال الملثم

وإقصاء شرع الله باسم تحاكم *** إلى الشعل حتى في الرباء الحرم

فمن غلبت أصواتُه صوتَ غيره *** يفوز على أقرانه بالتقدم

وإن كان زنديقا وأن كان ماجنا *** وإن كان داع من دعاة جهنم

وفيه احترام الرأي حتى إذا غدا *** يبيح الزنا إن كان طوعا بدرهم

وفتح محلات الفساد يرودها *** من الناس أمثال الذباب المُوَنَّم

وحُرِّيَّـة التعبير في كل سانح *** يعِن براس الشارب المتهكم

ودعوة تحرير الفتاة بخدرها *** من الدين تمشي الأرض من دون محرم

وتخلع عنها كل قيد يعيقها *** عن السير في درب الضلال المنمنم

حجابا وأخلاقا ودينا وعفة *** يثرن على الوضع القديم المعقم

وتُصنَع ما بين الرجال حواجز *** وبين ذوات الخدر في كل مَحْكَمِ

فتلك تريد الزوج ألا يسومَها *** بأخرى وتسعى جهدها بالتظلم

وأخرى ترى ألايفوز بمنصب *** فلان ولم تركض إليه بأدهم

تريد وزيرا أن تكون وقاضيا *** وأن تصبح الشرطي في ليل مظلم

ولا أفلح القوم الذين تأمرت *** عليهم نساء صحَّ عن خير مَفْحَم

أبو بكرةٍ ألقى بها عندعائش *** بلا وجل يوم القتال المدمدم

أهذا هو الأمر الذي تطلبونه *** لشعبكم الشعب العريق المسَلَّم

فأف لدين أنتم تحملونه *** إذا كان هذا الدين يدعوا لمأثم

ويدعوا لقتل الصائمين نهارهم *** ويدعوا لقتل القائم المترنم

وقتل حماة الأمن في كل موقع *** رجالا وركبانا عليهم ترحمي

لقد أعلنوا حربا على كل حاكم *** يخالفهم أو طالب أو معلم

فمن لم يذق طعم الخوارج آفة *** يذقه أخيرا في الرياض ويطعم

يرون قتال المسلمين فريضة *** كما كان يرنوا في علي ابن ملجم

فلم ينج منهم خير قرنٍ عقيدةً *** قديما أينجوا بعدهم أيُّ مسلم

فلا تهنوا في قتل قوم خوارج *** ببر وبحر أو بجو مغيم

فهذا جزاء الله من فوق عرشه *** إذا لم يتوبوا عن فساد ومغرم

بقتلٍ وصلبٍ أو بقطعٍ تظاهرت *** عليه براهين الكتاب المحَكَّم

فأنتم إذا قاتلتموهم بطاعة *** لِربي وهم قتلى كلاب جهنم

وأنتم على خير وفضل وسنة *** وهم شر قتلى تحت شمس وأنجم

بذلك قد صحت أحاديث جمة *** عن المصطفى من نسل حوى وآدم

وأختم قولي باصلاة على الذي *** له حن جذع كامشوق المتيم

القصيدة الزينبية (دع الصبا) | من الشعر حكمة


كل بيت في هذه القصيدة يعادل كتابا ،
اقرأها جيدا .
هي إحدى القصائد الجميلة للشاعر صالح بن عبدالقدوس احد شعراء الدولة العباسية .
الرجاء التمعن في كلماتها ومعانيها .


فدَّعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ
وازهَدْ فعُمرُكَ مرَّ منهُ الأطيَـبُ
,
ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ
وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهربُ
,
دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا
واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ
,
واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه
لابَـدَّ يُحصي ما جنيتَ ويَكتُبُ
,
لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ
بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ
,
والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أودعتَهـا
ستَردُّها بالرغمِ منكَ وتُسلَـبُ
,
وغرورُ دنيـاكَ التي تسعى لها
دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ
,
والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا
أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ
,
وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ
حقاً يَقيناً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ
,
تَبَّـاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا
ومَشيدُها عمّا قليـلٍ يَـخـربُ
,
فاسمعْ هُديـتَ نصيحةً أولاكَها
بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ
,
صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً
ورأى الأمورَ بما تؤوبُ وتَعقُبُ
,
لا تأمَنِ الدَّهـرَ فإنـهُ
مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ
,
وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا
مَضَضٌ يُـذَلُّ لهُ الأعزُّ الأنْجَـبْ
,
فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ
إنّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ
,
واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا
إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ
,
واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ
واليأسُ ممّا فاتَ فهوَ المَطْلـبُ
,
فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّةٍ
فلقدْ كُسيَ ثوبَ المَذلَّةِ أشعبُ
,
وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ
منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ
,
واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً
فالليثُ يبدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ
,
إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ
فالحقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَّيبُ
,
وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـاً
فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ
,
لا خيرَ في ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ
حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ
,
يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ
وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ
,
يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً
ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ
,
وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ
فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ
,
واخترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخراً
إنَّ القريـنَ إلى المُقارنِ يُنسبُ
,
واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ
بتذلُّـلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبوا
,
ودعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً
إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـراً يَصحبُ
,
وزنِ الكلامَ إذا نطقـتَ ولا تكـنْ
ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ
,
واحفظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ
فالمرءُ يَسلَـمُ باللسانِ ويُعطَبُ
,
والسِّرُّ فاكتمهُ ولا تنطُـقْ بـهِ
إنَّ الزجاجةَ كسرُها لا يُشعَبُ
,
وكذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يُطوهِ
نشرتْـهُ ألسنـةٌ تزيـدُ وتكـذِبُ
,
لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ
في الرِّزقِ بل يشقى الحريصُ ويتعبُ
,
ويظلُّ ملهوفـاً يـرومُ تحيّـلاً
والـرِّزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلَبُ
,
كم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُهُ
رغَـداً ويُحـرَمُ كَيِّـسٌ ويُخيَّـبُ
,
وارعَ الأمانةَ * والخيانةَ فاجتنبْ
واعدِلْ ولاتظلمْ يَطبْ لكَ مكسبُ
,
وإذا أصابكَ نكبةٌ فاصبـرْ لهـا
مـن ذا رأيـتَ مسلَّماً لا يُنْكبُ
,
وإذا رُميتَ من الزمانِ بريبـةٍ
أو نالكَ الأمـرُ الأشقُّ الأصعبُ
,
فاضرعْ لربّك إنه أدنى لمنْ
يدعوهُ من حبلِ الوريدِ وأقربُ
,
كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ
إنَّ الكثيرَ من الوَرَى لا يُصحبُ
,
واحذرْ مُصاحبةَ اللئيم فإنّهُ
يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ
,
واحذرْ من المظلومِ سَهماً صائباً
واعلـمْ بـأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ
,
وإذا رأيتَ الرِّزقَ عَزَّ ببلـدةٍ
وخشيتَ فيها أن يضيقَ المذهبُ
,
فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةَ الفَضَا
طولاً وعَرضاً شرقُهـا والمغرِبُ
,
فلقدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي
فالنُّصحُ أغلى ما يُباعُ ويُوهَـبُ .

الجمعة، 7 فبراير 2014

نونية القحطاني كتابة + فيديوا صوتي + شرح لها للشيخ السحيمي حفظه الله


أولاً
نونية القحطاني ينشدها الشيخ فارس عباد حفظه الله

ثانياً
نونية الإمام القحطاني مشكولة
المؤلف:أبو عبد الله محمد بن صالح القحطاني، المعافري الأندلسي المالكي
مصدر الكتاب : الموسوعة الشعرية 2009 وللعلم الموسوعة الشعرية تضم 3,5 مليون بيت
وبعض هذه القصائد مشكولة وكلها منسقة
استخرجه من الموسوعة وفهرسه للشاملة أبو سلمى المغربي من ملتقى أهل الحديث
يسألكم الدعاء
مقدمة النونية
يا مَنزل الآياتِ وَالفُرقانِ *** بيني وَبينَك حرمةُ القرآنِ
إِشرَح به صَدري لمعرفةِ الهُدى *** واِعصم بِهِ قَلبي مِن الشيطانِ
يَسِّر بِهِ أَمري وَأَقضِ مآربي *** وَأَجرِ به جَسَدي مِنَ النيرانِ
واحطُط بِهِ وِزري وَأَخلِص نِيَّتي *** واِشدُد به أَزري وأصلح شاني
واكشُف به ضُرّي وَحَقِّق تَوبتي *** واربح بِهِ بَيعي بِلا خُسراني
طَهِّر بِهِ قَلبي وَصَفِّ سَريرَتي *** أَجمِل به ذِكري واعلِ مَكاني
واِقطَع بِهِ طَمَعي وَشَرِّف هِمَّتي *** كَثِّر بِهِ وَرَعي واحيِ جَناني
أَسهِر به لَيلي وأظمِ جَوارحي *** أَسبِل بِفَيضِ دَموعها أَجفاني (1)
أُمزُجهُ يا ربِّ بِلَحمي مَع دَمي *** واِغسِل بِهِ قَلبي مِنَ الأضغاني

فصلأَنت الَّذي صَوَّرتَني وَخَلَقتَني *** وَهَدَيتَني لِشَرائِعِ الإِيمانِ
أَنتَ الَّذي عَلَّمتَني وَرَحمتَني *** وَجَعَلتَ صَدري واعيَ القُرآنِ
أَنتَ الَّذي أَطعَمتَني وَسَقَيتَني *** مِن غَيرِ كَسبِ يَدٍ وَلا دُكّانِ
وَجَبَرتَني وَسَتَرتَني وَنَصَرتَني *** وَغَمَرتَني بالفَضل وَالإِحسانِ
أَنتَ الَّذي آويتني وَحَبَوتني *** وَهَدَيتَني من حَيرَةِ الخِذلانِ
___________
1- من الظمأ.

وَزَرَعتَ لي بَينَ القُلوبِ مَوَدَّةً *** وَالعَطف منك بِرَحمةٍ وَحَنانِ
وَنَشَرتَ لي في العالمينَ محاسناً *** وَسَتَرتَ عَن أَبصارِهِم عِصياني
وَجَعَلتَ ذِكري في البَريَّةِ شائِعاً *** حَتّى جَعَلتَ جَميعَهُم إِخواني
وَاللَه لَو عَلِموا قَبيحَ سَريرَتي *** لأَبي السَلامَ عَلَيَّ مَن يَلقاني
وَلأَعرَضوا عَنّي وَمَلّوا صُحبَتي *** وَلَبُؤتُ بَعدَ كَرامَةٍ بِهَوانِ
لَكِن سَتَرتَ مَعايبي وَمَثالي *** وَحَلمتَ عَن سَقَطي وَعَن طُغياني
فَلَكَ المَحامِدُ وَالمَدائِحُ كُلُّها *** بِخَواطِري وَجَوارِحي وَلِساني
وَلَقَد مَنَنتَ عَليَّ رَبِّ بِأَنعُمٍ *** مالي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدانِ
فَوَحَقَّ حِكمَتِكَ الَّتي آتيتني *** حَتّى شَدَدتَ بِنورِها بُرهاني
لَئن اِجتَبَتنيَ مِن رِضاكَ مَعونَةٌ *** حَتّى تُقوّي أَيدُها إِيماني
لأُسَبِّحَنَّكَ بُكرَةً وَعَشيَّةً *** وَلَتَخدُمَنَّكَ في الدُجى أَركاني
وَلاذكُرنَّكَ قائِماً أَو قاعِداً *** وَلأَشكُرَنَّكَ سائِرَ الأَحيانِ
وَلاكتُمَنَّ عَنِ البَريَّةِ خَلَّتي *** وَلاشكُوَنَّ إِلَيكَ جَهدَ زَماني
وَلأَقصِدَنَّكَ في جَميعِ حوائجي *** مِن دونِ قَصدِ فُلانَةٍ وَفُلانِ
وَلأَحسِمنَّ عَنِ الأَنامِ مَطامِعي *** بِحُسامِ يأسٍ لَم تَشُبهُ بَناني
وَلأَجعَلَنَّ رِضاكَ أَكبَرَ هِمَّتي *** وَلاضرِبَنَّ مِنَ الهَوى شَيطاني
وَلأَكسُوَنَّ عُيوبَ نَفسي بِالتُقى *** وَلأَقبِضَنَّ عَن الفُجورِ عِناني
وَلأَمنَعَنَّ النَفسَ عَن شَهواتِها *** وَلأَجعَلَنَّ الزُهدَ مِن أَعواني
وَلأَتلُوَنَّ حُروفَ وَحيِكَ في الدُجى *** وَلأُحرِقَنَّ بِنورِهِ شَيطاني
معتقد أهل السنة في كتاب الله عزوجل وبعض صفاته
أَنتَ الَّذي يا رَبِّ قُلتَ حُروفَهُ *** وَوَصَفتَهُ بالوَعظِ وَالتِبيانِ
وَنَظَمتَهُ بِبَلاغَةٍ أَزَليةٍ *** تَكييفها يَخفى عَلى الأَذهانِ
وَكَتَبتَ في اللَوحِ الحَفيظِ حُروفَهُ *** مِن قبل خلق الخلق في أَزمان
فاللَهُ رَبّي لَم يَزَل مُتَكَلِّماً *** حَقّاً إِذا ما شاءَ ذو إِحسانِ
نادى بِصَوتٍ حينَ كَلَّمَ عَبدَهُ *** موسى فأَسمَعَهُ بِلا كِتمانِ
وَكَذا يُنادي في القيامَةِ رَبُّنا *** جَهراً فَيسمَعُ صَوتَهُ الثَقَلانِ
أَن يا عِبادي أَنصِتوا لي واِسمَعوا *** قولَ الإِلَهِ المالكِ الدَّيّانِ
هَذا حَديثُ نَبيِّنا عَن رَبِّهِ *** صِدقاً بِلا كَذِبٍ وَلا بُهتانِ
لَسنا نُشَبِّهُ صَوتَهُ بِكَلامِنا *** إِذ لَيسَ يُدرَكُ وَصفُهُ بِعيانِ
لا تَحصُرُ الأَوهامُ مَبلَغَ ذاتِهِ *** أَبَداً وَلا يَحويهِ قُطرُ مَكانِ
وَهُوَ المُحيطُ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمُهُ *** مِن غَيرِ إِغفالِ وَلا نِسيانِ
مَن ذا يُكَيِّفُ ذاتَهُ وَصِفاتِهِ *** وَهُوَ القَديمُ مُكَوِّنُ الأَكوانِ
سُبحانَهُ مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى *** وَحَوى جَميعَ المُلكِ وَالسُلطانِ

وَكَلامُهُ القُرآنُ أَنزلَ آيَهُ *** وَحياً عَلى المَبعوثِ مِن عَدنانِ
صلى عَليه اللَه خَيرَ صَلاتِهِ *** ما لاحَ في فَلَكيهِما القَمَرانِ
هُوَ جاءَ بالقُرآنِ مِن عند الَّذي *** لا تَعتَريهِ نَوائِبُ الحَدَثانِ
تَنزيلُ رَبِّ العالمينَ وَوحيُهُ *** بِشَهادَةِ الأَحبارِ وَالرُهبانِ
وَكَلامُ رَبّي لا يَجيءُ بِمِثلِهِ *** أَحَدٌ وَلَو جُمِعَت لَهُ الثَقَلانِ
وَهُوَ المَصونُ مِنَ الأَباطل كُلِّها *** وَمِنَ الزِيادَةِ فيهِ وَالنُقصانِ
مَن كانَ يَزعُمُ أَن يُباري نَظَمَهُ *** وَيَراهُ مِثلَ الشَعرِ وَالهَذَيانِ
فَليأتِ مِنهُ بِسورَةٍ أَو آيَةٍ *** فَإِذا رأى النَظمَين يَشتَبِهانِ
فَليَنفَرِد باسمِ الألوهيَّة وَليَكُن *** رَبَّ البَريَّةِ وَليَقُل سُبحاني
فَإِذا تَناقَضَ نظمُهُ فَليَلبَسَن *** ثَوبَ النَقيصَةِ صاغِراً بِهَوانِ
أَو فَليُقِرَّ بِأَنَّهُ تَنزيلُ مَن *** سَمّاهُ في نَصِّ الكِتابِ مَثاني
لا رَيبَ فيهِ بِأَنَّهُ تَنزيلُهُ *** وَبدايَةُ التَنزيلِ في رَمَضانِ
اللَهُ فَصَّلَهُ وأَحَكَمَ آيهُ *** وَتَلاهُ تَنزيلاً بِلا أَلحانِ
هُوَ قَولُهُ وَكَلامُهُ وَخِطابُهُ *** بِفَصاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبيانِ
هُوَ حُكمُهُ هُوَ عِلمُهُ هو نوره *** وَصِراطُهُ الهادي إِلى الرِضوانِ
جَمَعَ العُلومَ دَقيقَها وَجَليلَها *** فيهِ يَصولُ العالِمُ الرَبّاني
قَصَصٌ عَلى خَيرِ البَريَّةِ قَصَّهُ *** رَبّي فأَحَسَنَ أَيَّما إِحسانِ
وَأَبانَ فيهِ خَلالَهُ وَحَرامَهُ *** وَنَهى عَن الآثامِ وَالعِصيانِ
مَن قالَ إِنَّ اللَه خالِقُ قَولِهِ *** فَقَدِ اِستَحَلَّ عِبادَةَ الأَوثانِ
من قالَ فيه عِبارَةٌ وَحِكايَةٌ *** فَغَداً يُجَرَّعُ مِن حَميمٍ آنِ
مَن قالَ إِنَّ حُروفَهُ مَخلوقَةٌ *** فالعَنهُ ثم اِهجُرهُ كُلَّ أَوانِ
لا تَلقَ مُبتَدعِاً وَلا مُتزَندِقاً *** إِلّا بِعَبسَةِ مالِكِ الغَضبانِ
وَالوقفُ في القُرآن خُبثٌ باطِلٌ *** وَخِداعُ كُلِّ مُذَبذَبٍ حَيرانِ
قُل غَيرُ مَخلوقٍ كَلامُ الهِنا *** واعجل وَلا تَكُ في الاجابَةِ واني
أَهلُ الشَريعَةِ أَيقَنوا بِنُزولِهِ *** وَالقائِلونَ بِخَلقِهِ شَكلانِ
وَتَجَنَّبِ اللَفظَينِ إِنَّ كِلَيهِما *** وَمَقالُ جَهمٍ عِندَنا سيّانِ
يا أَيُّها السُنّيُّ خُذ بِوَصيَّتي *** وَاِخصُص بِذَلِكَ جُملَةَ الإِخوانِ
واقبَل وَصيَّةَ مُشفِقٍ مُتَوَدِّدٍ *** واِسمعَ بِفَهمٍ حاضِرٍ يَقظانِ
كُن في أُمورِكَ كُلِّها مُتَوَسِّطاً *** عَدلاً بِلا نَقصٍ وَلا رُجحانِ
واعلَم بِأَنَّ اللَه ربٌّ واحِدٌ *** مُتَنَزِّهٌ عَن ثالِثٍ أَوثانِ
الأَوَّلُ المُبدي بِغَيرِ بِدايَةٍ *** وَالآخيرُ المُفني وَلَيسَ بِفانِ
وَكَلامُهُ صِفَةٌ لَهُ وَجَلالَةٌ *** مِنهُ بِلا أَمَدٍ وَلا حِدثانِ
رُكنُ الدِيانَةِ أَن تُصَدِّقَ بالقَضا *** لا خَيرَ في بَيتٍ بِلا أَركانِ
اللَهُ قَد عَلِمَ السَعادَةَ وَالشَقا *** وَهُما وَمَنزِلتاهُما ضِدَّانِ
لا يَملِكُ العَبدُ الضَعيفُ لِنَفسِهِ *** رُشداً وَلا يَقدِرُ عَلى خِذلانِ
سُبحانَ مَن يُجري الأُمورَ بِحِكمَةٍ *** في الخَلقِ بالأَرزاقِ وَالحِرمانِ
نَفذَت مَشيئَتُهُ بِسابِقِ عِلمِهِ *** في خَلقِهِ عَدلاً بِلا عُدوانِ
وَالكُلُّ في أُمّ الكِتابِ مُسَطَّرٌ *** مِن غَيرِ إِغفالِ وَلا نُقصانِ
فاِقصِد هُديتَ وَلا تَكُن مُتَغالياً *** إِنَّ القُدورَ تَفورُ بالغَليانِ
دِن بالشَريعَة وَالكِتابِ كِلَيهِما *** فَكِلاهُما لِلدينِ واِسِطَتانِ
وَكَذا الشَريعَةُ وَالكِتابُ كلاهما *** بِجَميعِ ما تأتيهِ مُحتَفِظانِ
وَلِكُلِّ عَبدٍ حافظانِ لِكُلِّ ما *** يَقَعُ الجَزاءُ عَلَيهِ مَخلوقانِ
أُمِرا بِكَتبِ كَلامِهِ وَفِعالِهِ *** وَهُما لِأَمرِ اللَهِ مؤتَمِرانِ
وَاللَهُ صِدقٌ وَعدُهُ وَوَعيدُهُ *** مِمّا يُعاينُ شَخصَهُ العَينانِ
وَاللَهُ أَكبَرُ أَن تُحَدَّ صِفاتُهُ *** أَو أَن يُقاسَ بِجُملَةِ الأَعيانِ
الحياة في القبر والبعث يوم القيامة وصفة مجئ الله تعالى
وَحَياتُنا في القَبرِ بَعدَ مَماتِنا *** حَقّاً وَيَسألنا بِهِ المَلكانِ
وَالقَبرُ صَحَّ نَعيمُهُ وَعَذابُهُ *** وَكِلاهُما لِلنّاسِ مُدَّخَرانِ
وَالبَعثُ بَعدَ المَوتِ وَعدٌ صادِقٌ *** بِإِعادةِ الأَرواحِ في الأَبدانِ
وَصِراطُنا حَقٌّ وَحوضُ نَبيِّنا *** صِدقٌ لَهُ عَدَدَ النُجومِ أَواني
يُسقى بها السُنيُّ أَعذَبَ شَربَةٍ *** وَيُذادُ كُلُّ مُخالِفٍ فَتّانِ
وَكَذَلكَ الأَعمالُ يَومَئذٍ تُرى *** مَوضوعَةً في كِفَّةِ الميزانِ
وَالكُتبُ يَومَئذٍ تَطايَرُ في الوَرى *** بِشَمائلِ الأَيدي وَبالأَيمانِ
وَاللَهُ يَومَئذٍ يَجيءُ لعرضنا *** مَعَ أَنَّهُ في كُلِّ وَقتٍ داني
والأَشعَريُّ يَقولُ يأتي أَمرُهُ *** وَيَعيبُ وَصفَ اللَهِ بالإِتيانِ
وَاللَهُ في القرآنِ أَخبَرَ أَنَّهُ *** يأَتي بِغَيرِ تَنَقُّلٍ وَتَدانِ
وَعَلَيهِ عَرضُ الخَلقِ يَومَ مَعادِهِم *** لِلحُكم كَي يَتَناصَفَ الخَصمانِ
وَاللَهُ يَومَئذٍ نَراه كَما نَرى *** قَمَراً بَدا لِلسِتٍّ بَعدَ ثَمانِ
يَومُ القِيامَةِ لَو عَلِمتَ بِهَولِهِ *** لَفَرَرتَ مِن أَهلٍ وَمِن أَوطانِ
يَومٌ تَشَقَّقَتِ السَماءُ لِهَولِهِ *** وَتَشيبُ فيهِ مَفارِقُ الوِلدانِ
يَومٌ عَبوسٌ قَمطَريرٌ شَرُّهُ *** في الخَلقِ مُنتَشِرٌ عَظيمُ الشانِ
وَالجَنَّةُ العُليا وَنارُ جَهَنَّمِ *** دارانِ لِلخَصمَينِ دائِمَتانِ
يَومٌ يَجيءُ المُتَّقونَ لِرَبِّهِم *** وَفداً عَلى نُجُبٍ مِنَ العِقيانِ
وَيَجيءُ فيهِ المُجرِمونَ إِلى لَظى *** يَتَلَمَّظونَ تَلَمُّظَ العَطشانِ
وَدخولُ بَعضِ المُسلمينَ جَهَنَّماً *** بِكَبائِرِ الآثامِ وَالطُغيانِ
وَاللَهُ يَرحَمُهُم بِصِحَّةِ عَقدِهِم *** وَيُبَدَّلوا مِن خَوفِهِم بِأَمانِ
وَشَفيعُهُم عِندَ الخُروجِ مُحَمَّدٌ *** وَطُهورُهُم في شاطيءِ الحَيَوانِ
حَتّى إِذا طَهرو هُنالِكَ أُدخِلوا *** جَنّاتِ عَدنٍ وَهي خَيرُ جِنانِ
فاللَهُ يَجمَعُنا وَإِيّاهُم بِها *** مِن غَيرِ تَعذيبٍ وَغَيرِ هَوانِ

أداء الصلاة في وقتها والزكاة والحج والصيام وبعض السنن
وَإِذا دُعيتَ إِلى أَداءِ فَريضةٍ *** فاِنشَط وَلا تَكُ في الإِجابَةِ واني
قُم بالصَلاةِ الخَمسِ واعرِف قَدرَها *** فَلَهُنَّ عِندَ اللَهِ أَعظَمُ شانِ
لا تَمنَعَنَّ زَكاةَ مالِكَ ظالِماً *** فَصَلاتُنا وَزَكاتُنا أختانِ
وَالوِترُ بَعدَ الفَرضِ آكَدُ سُنَّةٍ *** وَالجمعَةُ الزَهراءُ وَالعيدانِ
مَعَ كُلِّ بَرٍّ صَلِّها أَو فاجِرٍ *** ما لَم يَكُن في دينِهِ بِمُشانِ
وَصيامُنا رَمَضانَ فَرضٌ واجِبٌ *** وَقيامُنا المَسنونُ في رَمَضانِ
صَلّى النَبيُّ بِهِ ثَلاثاً رَغبَةً *** وَروى الجَماعَةُ أَنَّها ثِنتانِ
إِنَّ التَراوِحَ راحَةٌ في لَيلِه *** وَنَشاطُ كُلِّ عُوَيجزٍ كَسلانِ
وَاللَهِ ما جَعَلَ التَراوِحَ مُنكَراً *** إِلّا المَجوسُ وَشيعَة الصُلبانِ
وَالحَجُّ مُفتَرَضٌ عَلَيكَ وَشَرطُهُ *** أَمنُ الطَريقِ وَصِحَّةُ الأَبدانِ
كَبِّر هُديتَ عَلى الجَنائِزِ أَربَعاً *** واسأل لَها بالعَفوِ وَالغُفرانِ
إِنَّ الصَلاةَ عَلى الجَنائِزِ عِندَنا *** فَرضُ الكِفايَةِ لا عَلى الأَعيانِ
إِنَّ الأَهِلَّةَ لِلأَنامِ مَواقِتٌ *** وَبِها يَقومُ حِسابُ كُلِّ زَمانِ
لا تُفطِرنَّ وَلا تَصُم حَتّى يَرى *** شَخصَ الهِلالِ مِنَ الوَرى إِثنانِ
متثبتان عَلى الَّذي يَريانِهِ *** حُرّانِ في نَقلَيهِما ثِقَتانِ
لا تَقصِدَنَّ لِيَومِ شكٍّ عامِداً *** فَتَصومَهُ وَتَقولَ مِن رَمَضانِ
بيان عقيدة الروافض
لا تَعتَقِد دينَ الروافض إِنَّهُم *** أَهلُ المَحالِ وَحِزبَةُ الشَيطانِ
جَعَلوا الشُهورَ عَلى قياسِ حِسابِهِم *** وَلربما كملا لنا شهران
وَلَرُبَّما نَقَصَ الَّذي هُوَ عِندَهُم *** وافٍ وَأَوفى صاحِبُ النُقصانِ
إِنَّ الرَوافض شَرُّ مَن وَطىءَ الحَصى *** مِن كُلِّ إِنسٍ ناطِقٍ أَو جانِ
مَدَحوا النَبيَّ وَخوَّنوا أَصحابه *** وَرَموهُمُ بالطُلمِ وَالعُدوانِ
حَبّوا قَرابَتَهُ وَسَبّوا صَحبَهُ *** جدلان عند اللَه منتقضان
المدح والثناء على النبي وآله وخلفائه وصحابته
فَكأَنَّما آلُ النَبيِّ وَصَحبُهُ *** روحٌ يَضُمُّ جَميعَها جَسَدانِ
فِئَتانِ عَقدُهُما شَريعَةُ أَحمَدٍ *** بِأَبي وَأُمّي ذانِكَ الفِئَتانِ
فِئَتانِ سالِكَتانِ في سُبلِ الهُدى *** وَهُما بِدينِ اللَهِ قائِمَتانِ
قُل إِنَّ خَيرَ الأَنبياءِ مُحَمَّدٌ *** وَأَجَلَّ مَن يَمشي عَلى الكُثبانِ
وَأَجَلَّ صَحبِ الرُسلِ صَحبُ مُحَمَّدٍ *** وَكَذاكَ أَفضَلُ صَحبِهِ العُمَرانِ
رَجُلانِ قَد خُلِقا لِنَصرِ مُحَمَّدٍ *** بِدَمي وَنَفسي ذانِكَ الرَجُلانِ
فَهُما اللَذانِ تَظاهَرا لِنَبيِّنا *** في نَصرِهِ وَهُما لضهُ صِهرانِ
بِنتاهُما أَسنى نِساءِ نَبيِّنا *** وَهُما لَهُ بالوَحي صاحِبَتانِ
أَبَواهُما أَسنى صَحابَةِ أَحمَدٍ *** يا حَبَّذا الأَبوانِ وَالبِنتانِ
وَهُما وَزيراهُ اللَذانِ هُما هُما *** لِفَضائِل الأَعمالِ مُستَبِقانِ
وَهُما لِأَحمَدَ ناظِراهُ وَسَمعُهُ *** وَبِقُربِهِ في القَبرِ مُضطَجِعان
كانا عَلى الاسلامِ أَشفَقَ أَهلِهِ *** وَهُما لدينِ مُحَمَّدٍ جَبَلانِ
أَصفاهُما أَقواهُما أَخشاهُما *** آتقاهُما في السِرِّ وَالإِعلانِ
آسناهُما أَزكاهُما أَعلاهُما *** أَوفاهُما في الوَزنِ وَالرُجحانِ
صِدِّيقُ أَحمَدَ صاحِبُ الغارِ الَّذي *** هُوَ في المَغارَةِ وَالنَبيُّ اثنانِ
أَعني أَبا بَكرِ الَّذي لَم يَختَلِف *** مِن شَرعِنا في فَضلِهِ رَجُلانِ
هُوَ شَيخُ أَصحابِ النَبيِّ وَخَيرُهُم *** وامامُهُم حَقّاً بِلا بُطلانِ
وَأَبو المُطَهَّرَةِ الَّتي تَنزيهُها *** قَد جاءَنا في النورِ وَالفُرقانِ
آكرِم بِعائِشَةَ الرِضى مِن حُرَّةٍ *** بِكرٍ مُطَهَّرَةِ الازارِ حَصانِ
هيَ زَوجُ خَيرِ الأَنبياءِ وَبِكرُهُ *** وَعَروسُهُ من جُملَةِ النِسوانِ
هي عِرسُهُ هيَ أُنسه هيَ إِلفُهُ *** هيَ حِبُّهُ صِدقاً بِلا أَدهانِ
أَوَلَيسَ والِدُها يُصافي بَعلَها *** وَهُما بِروحِ اللَهِ مُؤتَلِفانِ

لَمّا قَضى صِدِّيقُ أَحمَدَ نَحبَهُ *** دَفَعَ الخِلافَةَ للإِمامِ الثاني
أَعني بِهِ الفاروقَ فَرَّقَ عَنوَةً *** بِالسَيفِ بَينَ الكُفرِ وَالإِيمانِ
هُوَ اظهَرَ الإِسلامَ بَعدَ خَفائِهِ *** وَمَحا الظَلامَ وَباحَ بالكتمانِ
وَمَضى وَخَلّى الأَمرَ شورى بَينَهُم *** في الأَمرِ فاِجتَمَعوا عَلى عُثمانِ
مَن كانَ يَسهَرُ لَيلَةً في رَكعَة *** وِتراً فَيُكمِلُ خَتمَةَ القُرآنِ
وَليَ الخِلافَةَ صِهرُ أَحمَدَ بَعدَهُ *** اعني عليَّ العالِمَ الرَبّاني
زَوجَ البَتولِ أَخا الرَسولِ وَرُكنَهُ *** لَيثَ الحُروبِ مُنازِلَ الأَقرانِ
سُبحانَ مَن جَعَلَ الخِلافَةَ رُتبَةً *** وَبَني الإِمامَةَ آيَّما بُنيانِ
واِستَخلَفَ الأَصحابَ كَيلا يَدَّعي *** مِن بَعدِ آحمَدَ في النُبُوَّةِ ثاني
آكرِم بِفاطِمَةَ البَتولِ وَبَعلِها *** وَبِمَن هُما لِمُحَمَّد سِبطانِ
غُصنانِ اصلهما بِرَوضَةِ أَحمَدِ *** لِلَّه دَرُّ الأَصلِ وَالغُصنانِ
آكرِم بِطَلحَةَ وَالزُبَيرِ وَسَعدِهِم *** وَسَعيدِهِم وَبِعابِدِ الرَحمَنِ
وَأَبي عُبَيدَةَ ذي الدِيانَةِ وَالتُقى *** واِمدَح جَماعَةَ بَيعَةِ الرِضوانِ
قُل خَيرَ قَولٍ في صَحابَةِ أَحمَدٍ *** وامدَح جَميعَ الآلِ وَالنِسوانِ
دَع ما جَرى بَينَ الصَحابَةِ في الوَغى *** بِسيوفِهِم يَومَ التَقى الجَمعانِ
فَقَتيلُهُم مِنهُم وَقاتِلُهُم لَهُم *** وَكِلاهُما في الحَشرِ مَرحومانِ
وَاللَه يَومَ الحَشرِ يَنزِعُ كُلَّ ما *** تَحوي صُدورُهُم مِنَ الأَضغانِ
وَالوَيلُ لِلرَكبِ الَّذينَ سَعوا إِلى *** عُثمانَ فاِجتَمَعوا عَلى العِصيانِ
وَيلٌ لِمَن قَتَلَ الحُسَينَ فَإِنَّهُ *** قَد باءَ مِن مَولاهُ بِالخُسرانِ
لَسنا نُكَفِّرُ مُسلِماً بِكَبيرَةٍ *** فاللَهُ ذو عَفوٍ وَذو غُفرانِ

رواية الحديث
لا تَقبَلَنَّ مِنَ التَوارِخِ كُلَّما *** جَمَعَ الرُواةُ وَخَطَّ كُلُّ بَنانِ
اِروِ الحَديثَ المُنتَقى عَن أَهلِهِ *** سِيَما ذَوي الأَحلامِ وَالأَسنانِ
كابنِ المُسَيِّبِ وَالعَلاءِ وَمالِكٍ *** وَاللَيثِ وَالزُهريِّ أَو سُفيانِ
واحفَظ روايَةَ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ *** فَمَكانَه فيها أَجَلُّ مَكانِ
معتقد اهل السنة في آل البيت وبيان معتقد الروافض وبيان معتقد الخوارج
واِحفَظ لِأَهلِ البَيتِ واجِبَ حَقِّهِم *** واعرِف عَليّاً أَيَّما عِرفانِ
لا تَنتَقِصهُ وَلا تزد في قَدرِهِ *** فَعَلَيهِ تُصلى النارَ طائِفَتانِ
إِحداهما لا ترتضيه خليفة *** وَتَنُصُّهُ الأُخرى الهاً ثاني
وَالعَن زَنادِقَةَ الجَهالَةِ انَّهُم *** آعناقُهم غُلَّت إِلى الأَذقانِ
جَحَدوا الشَرائِعَ وَالنُبُوَّةَ واِقتَدوا *** بِفَسادِ مِلَّةِ صاحِبِ الايوانِ
لا تَركَنَنَّ إِلى الروافِضِ إِنَّهُم *** شَتَموا الصَحابَةَ دونَ ما بُرهانِ
لَعَنوا كَما بغضوا صَحابَةَ أَحمَد *** وَوِدادُهُم فَرضٌ عَلى الإِنسانِ
حُبُّ الصَحابَةِ وَالقَرابَةِ سُنَّةٌ *** أَلقى بِها رَبّي إِذا أَحياني
إِحذَر عِقابَ اللَهِ وارجُ ثَوابَهُ *** حَتّى تَكونَ كَمَن لَهُ قَلبانِ
الإيمان قول وعمل واعتقاد
إِيماننا باللَهِ بَينَ ثَلاثَةٍ *** عَمَلٍ وَقَولٍ واِعتِقادِ جَنانِ
وَيَزيدُ بِالتَقوى وَيَنقُصُ بِالرَدى *** وَكِلاهُما في القَلبِ يَعتَلِجانِ
وعظ وتذكير
وَإِذا خَلَوتَ بِرِيبَةٍ في ظُلمَةٍ *** وَالنَفسُ داعيَةٌ إِلى الطُغيانِ
فاِستَحي مِن نَظَرِ الإِلَهِ وَقُل لَها *** إِنَّ الَّذي خَلَقَ الظَلامَ يَراني
نصيحة الى طالب العلم بإتباع الهدى والتحذير من علم النجوم والأفلاك والفلسفة والمنطق
كُن طالِباً لِلعِلمِ واِعمَل صالِحاً *** فَهُما إِلى سُبُلِ الهُدى سَبَبانِ
لا تَتَّبِع عِلمَ النُجومِ فَإِنَّهُ *** مُتَعَلِّقٌ بِزَخارِفِ الكُهّانِ
عِلمُ النُجومِ وَعِلمُ شَرعِ مُحمَّدٍ *** في قَلبِ عَبدٍ لَيسَ يَجتَمِعانِ
لَو كانَ عِلمٌ لِلكَواكِبِ أَو قَضا *** لَم يَهبِطِ المريخُ في السَرَطانِ
وَالشمس في الحمل المضيء سَريعة *** وَهُبوطُها في كَوكَبِ الميزانِ
وَالشَمسُ مُحرِقَةٌ لِسِتَّةِ أَنجُمٍ *** لَكِنَّها وَالبَدرُ يَنخَسِفانِ
وَلَرُبَّما اسودّا وَغابَ ضياهُما *** وَهُما لِخَوفِ اللَهِ يَرتَعِدانِ
أُردُد عَلى مَن يَطمَئِنُّ إِلَيهِما *** وَيَظُنُّ أَنَّ كِلَيهِما رَبّانِ
يا مَن يُحِبُّ المُشتَري وَعُطارِداً *** وَيَظُنُّ أَنَّهُما لَهُ سَعدانِ
لم يهبطان وَيعلوان تشرفاً *** وَبِوَهجِ حَرِّ الشَمسِ يَحتَرِقانِ
أَتَخافُ مِن زُحَلٍ وَتَرجو المُشتَري *** وَكِلاهُما عَبدانِ مَملوكانِ

وَاللَهِ لَو مَلَكا حَياةً أَو فَنا *** لَسَجَدتُ نَحوَهُما لِيَصطَنِعانِ
وَلِيَفسَحا في مُدَّتي وَيوسِّعا *** رِزقي وَبالإِحسانِ يَكتَنِفاني
بَل كُلُّ ذَلِكَ في يَدِ اللَهِ الَّذي *** ذَلَّت لِعِزَّةِ وَجهِهِ الثَقَلانِ
فَقَدِ اِستَوى زُحَلٌ وَنَجمُ المُشتَري *** وَالرأسُ وَالذَنبُ العَظيمُ الشانِ
وَالزَهرَةُ الغَرّاءُ مَع مَرِّيخِها *** وَعُطارِدُ الوَقّادُ مَع كيوانِ
إِن قابَلَت وَتَرَبَّعَت وَتَثَلَّثَت *** وَتَسَدَّسَت وَتَلاحَقَت بِقِرانِ
أَلَها دَليلُ سَعادَةٍ أَو شَقوَةٍ *** لا وَالَّذي بَرأى الوَرى وَبَراني
مَن قالَ بالتأثيرِ فَهوَ مُعَطِّلٌ *** لِلشَرعِ مُتَّبِعٌ لِقَولٍ ثانِ
إِنَّ النُجومَ عَلى ثَلاثَةِ أَوجُهٍ *** فاِسمَع مَقالَ الناقِدِ الدِهقانِ
بَعضُ النُجومِ خُلِقنَ زينةِ للسَما *** كالدُرِّ فَوقَ تَرائِبِ النِسوانِ
وَكَواكِبٌ تَهدي المُسافِرَ في السُرى *** وَرُجومُ كُلِّ مُثابِرٍ شَيطانِ
لا يَعلَمُ الإِنسانُ ما يُقضى غَداً *** إِذ كُلُّ يَومٍ رَبُّنا في شأنِ
وَاللَهُ يُمطِرُنا الغُيوثَ بِفَضلِهِ *** لا نَوءَ عَوّاءٍ وَلا دَبَرانِ
مَن قالَ إِنَّ الغَيثَ جاءَ بِهَنعَةٍ *** أَو صَرفَةٍ أَو كَوكَبِ الميزانِ
فَقَدِ اِفتَرا إِثماً وَبُهتاناً وَلَم *** يُنزِل بِهِ الرَحمَنُ مِن سُلطانِ
وَكَذا الطَبيعةُ لِلشَريعَةِ ضِدُّها *** وَلَقلَّ ما يَتَجَمَّعُ الضِدانِ
وَإِذا طَلَبتَ طَبائِعاً مُستَسلِماً *** فاِطلُب شواظَ النار في الغَدرانِ
عِلمُ الفَلاسِفَةِ الغُواةِ طَبيعَةٌ *** وَمَعادُ أَرواحٍ بِلا أَبدانِ
لَولا الطَبيعَةُ عِندَهُم وَفِعالُها *** لَم يَمشِ فَوقَ الأَرضِ مِن حَيوانِ
وَالبَحرُ عُنصُرُ كُلِّ ماءٍ عِندَهُم *** وَالشَمسُ أَوَّلُ عُنصُرِ النيرانِ
وَالغَيثُ أَبخِرَةٌ تَصاعَدَ كُلَّما *** دامَت بِهَطلِ الوابِلش الهَتّانِ
وَالرَعدُ عِندَ الفَيلَسوفِ بِزَعمِهِ *** صَوتُ اصطِكاكِ السُحبِ في الأَعنانِ
وَالبَرق عِندَهُم شواظٌ خارِجٌ *** بَينَ السِحابِ يُضيءُ في الأَحيانِ
كذب ارسطاليسهم في قَولِهِ *** هَذا وَأَسرَفَ أَيَّما هَذَيانِ
الغَيثُ يُفَرَغُ في السَحابِ مِنَ السَما *** وَيَكيلُهُ ميكالُ بالميزانِ
لا قَطرَةٌ إِلّا وَيَنزِلُ نَحوَها *** مَلَكٌ إِلى الآكامِ وَالفَيضانِ
وَالرَعدُ صَيحَةُ مالِكٍ وَهُوَ اسمُهُ *** يُزجي السَحابِ كَسائِقِ الأظعانِ
وَالبَرقُ شوظُ النارِ يَزجُرها بِهِ *** زَجرَ الحُداةِ العيسِ بِالقُضبانِ
أَفَكانَ يَعلَمُ ذا ارسطاليسُهُم *** تَدبيرَ ما اِنفرَدَت بِهِ الجَهَتانِ
أَم غابَ تَحتَ الأَرضِ أَم صَعِدَ السَما *** فَرأى بِها المَلَكوتَ رأيَ عيانِ
أَم كانَ دَبَّرَ لَيلَها وَنَهارَها *** أَم كانَ يَعلَمُ كَيفَ يَختَلِفانِ
أَم سارَ بطلموس بَينَ نُجومِها *** حَتّى رأى السَيّارَ وَالمُتَواني
أَم كانَ أَطلَعَ شَمسَها وَهِلالَها *** أَم هَل تَبَصَّرَ كَيفَ يَعتَقِبانِ
أَم كانَ أَرسَلَ ريحَها وَسَحابَها *** بِالغَيثِ يُهمِل أَيّما هَمَلانِ
بَل كانَ ذَلِكَ حِكمَةَ اللَهِ الَّذي *** بِقَضائِهِ مُتَصَرَّفُ الأَزمانِ
لا تَستَمِع قَولَ الضوارِبِ بِالحَصا *** وَالزاجِرينَ الطَيرَ بالطَيَرانِ
فالفِرقَتانِ كَذوبَتانِ عَلى القَضا *** وَبِعلمِ غَيبِ اللَهِ جاهِلَتانِ
كَذَبَ المُهَندِسُ وَالمُنَجِّمُ مِثلُهُ *** فَهُما لِعِلمِ اللَه مُدّعيانِ
الأَرضُ عِندَ كِلَيهِما كُرَويَّةٌ *** وَهُما بِهَذا القَولِ مُقتَرِنانِ
وَالأَرضُ عِندَ أُولي النُهى لَسَطيحَةٌ *** بِدَليلِ صِدقٍ واضِحِ القُرآنِ
وَاللَهُ صَيَّرَها فِراشاً لِلوَرى *** وَبَنى السَماءَ بِأَحسنَ البُنيانِ
وَاللَهُ أَخبَرَ أَنَّها مَسطوحَةٌ *** وَأَبانَ ذَلِكَ أَيَّما تِبيانِ
أَأَحاطَ بالآرضِ المُحيطَةِ عِلمُهُم *** أَم بالجِبالِ الشُمخِ الأَكنانِ
أَم يُخبِرونَ بِطولِها وَبِعَرضِها *** أَم هَل هُما في القَدرِ مُستَويانِ
أَم فَجَّروا أَنهارَها وَعُيونَها *** ماءً بِهِ يُروى صَدى العطشان
أَم أَخرَجوا أَثمارَها وَنَباتَها *** وَالنَخلَ ذاتَ الطَلعِ وَالقِنوانِ
أَم هَل لَهُم عِلمٌ بِعدِّ ثِمارِها *** أَم باختلافِ الطَعمِ وَالأَلوانِ
الَلَهُ أَحكَمَ خَلقَ ذَلِكَ كُلِّهَ *** صُنعاً واتقَنَ أَيَّما إِتقانِ
قُل لِلطَبيبِ الفَيلَسوفِ بِزَعمِهِ *** إِنَّ الطَبيعَة عِلمُها بُرهانِ
أَينَ الطَبيعَةُ عِندَ كَونِكَ نُطفَةً *** في البَطنِ إِذ مُشِجَت بِهِ الما آنِ
أَينَ الطَبيعَةُ حينَ عدت عليقة *** في أَربَعينَ وَأَربَعينَ تَواني
أَينَ الطَبيعةُ عِندَ كَونِكَ مُضغَةً *** في أَربَعينَ وَقَد مَضى العَدَدانِ
أَتُرى الطَبيعَةَ صَوَّرَتكَ مُصَوَّراً *** بِمَسامِعٍ وَنَواظر وَبَنانِ
أَتَرى الطَبيعَةَ أَخرجتك منكَّساً *** مِن بَطن أمِّك واهي الأَركان
أَم فَجَّرَت لَكَ باللِبانِ ثَديَها *** فَرَضَعتَها حَتّى مَضى الحَوَلانِ
أَم صَيَّرت في والدَيكَ مَحَبَّةً *** فَهُما بِما يُرضيكَ مُغتَبِطانِ
يا فَيلَسوفُ لَقَد شُغِلتَ عَن الهُدى *** بِالمَنطِقِ الروميِّ وَاليوناني
شريعة الإسلام هي أفضل شريعة وهي شريعة كل الرسل من النبي آدم إلى الرسول محمد
وَشَريعَةُ الإِسلامِ أَفضَلُ شِرعةٍ *** دينُ النَبيِّ الصادِقِ العَدنانِ
هُوَ دينُ رَبِّ العالَمينَ وَشَرعُهُ *** وَهُوَ القَديمُ وَسيِّدُ الأَديانِ
هُوَ دينَ آدَمَ وَالمَلائِكِ قَبلَهُ *** هُوَ دينُ نوحٍ صاحبِ الطوفانِ
وَلَهُ دَعا هودُ النَبيُّ وَصالِحٌ *** وَهُما لِدينِ اللَهِ مُعتَقِدانِ
وَبِهِ أَتى لوطٌ وَصاحِبُ مَديَنٍ *** فَكِلاهُما في الدينِ مُجتَهِدانِ
هُوَ دينُ إِبراهيمَ وابنَيهِ مَعاً *** وَبِهِ نَجا مِن نَفحَةِ النيرانِ
وَبِهِ حَمى اللَهُ الذَبيحَ مِنَ البَلا *** لَمّا فَداهُ بِأَعظَمِ القِربانِ

هُوَ دينُ يَعقوبَ النَبيِّ وَيُونُسٍ *** وَكِلاهُما في اللَهِ مُبتَليانِ
هُوَ دينُ داودَ الخَليفَةِ وابنِهِ *** وَبِهِ أَذلَّ لَهُ مُلوكَ الجانِ
هُوَ دينُ يَحيى مَعَ أَبيهِ وَأُمِّهِ *** نِعَمَ الصَبيُّ وَحَبَّذا الشَيخانِ
وَلَهُ دَعا عيسى بنُ مَريمَ قَومَهُ *** لَم يَدعُهُم لِعبادَةِ الصُلبانِ
وَاللَهُ أَنطَقَهُ صَبيّاً بِالهُدى *** في المَهدِ ثُمَّ سَما عَلى الصِبيانِ
وَكَمالُ دينِ اللَهِ شَرعُ مُحَمَّدٍ *** صَلى عَلَيهِ مُنزلُ القُرآنِ
الطَيِّبُ الزاكي الَّذي لَم يَجتَمِع *** يَوماً عَلى زَلَلٍ لَهُ أَبوانِ
الطاهر النسوان وَالولد الَّذي *** من ظهر الزَهراء وَالحسنان
وَأولو النُبوَّةِ وَالهُدى ما مِنهُمُ *** أَحَدٌ يَهوديُّ وَلا نَصراني
بَل مُسلِمونَ وَمؤمِنونَ بِرَبِّهِم *** حُنَفاءُ في الإِسرارِ وَالإِعلانِ
وَلِمِلَّةِ الإِسلامِ خَمسُ عَقائِدٍ *** وَاللَهُ أَنطَقَني بِها وَهَداني
لا تعصِ رَبَّكَ قائِلا أَو فاعِلاً *** فَكِلاهُما في الصُحفِ مَكتوبانِ
جَمِّل زَمانَكَ بالسُكوتِ فَإِنَّهُ *** زَين الحليم وَسترة الحيرانِ
كُن حِلسَ بَيتِكَ إِن سَمِعتَ بِفتنَةٍ *** وَتَوَقَّ كُلَّ مُنافِقٍ فَتّانِ
أَدِّ الفَرائِضَ لا تَكنُ مُتَوانياً *** فَتَكونَ عِندَ اللَهِ شَرَّ مُهانِ
الوضوء والغسل وسننهما وأحكامهما
أَدِمِ السِواكَ مَعَ الوضوءِ فَإِنَّهُ *** مرضى الإِلَهِ مُطَهِّرُ الاسنانِ
سَمِّ الإِلَهَ لَدى الوضوءِ بنيَّةٍ *** ثُمَّ اِستعِذ مِن فِتنَةِ الوَلهانِ
فَأَساسُ أَعمالِ الوَرى نيّاتُهُم *** وَعَلى الأَساسِ قواعِدُ البُنيانِ
أَسبِغ وُضوءَكَ لا تفرِّق شمله *** فالفَورُ والإِسباغُ مُفتَرضانِ
فَإِذا اِنتشقت فَلا تبالغ جيدا *** لكنه شم بلا إِمعان
وَعَلَيكَ فَرضاً غسَلِ وَجهِكَ كُلِّهِ *** وَالماءُ مُتَّبِعٌ بِهِ الجِفنانِ
واغسل يَدَيكَ إِلى المَرافِقِ مُسبِغاً *** فَكِلاهُما في الغَسلِ مَدخولانِ
وامسَح بِرأَسِكَ كُلِّهِ مُستَوفياً *** وَالماءُ مَمسوحٌ بِهِ الأُذنانِ
وَكَذا التَمضمُضِ في وُضوئِكَ سُنَّةٌ *** بِالماءِ ثُمَّ تَمُجُّهُ الشَفَتانِ
وَالوَجهُ وَالكَفّانِ غَسلُ كِلَيهِما *** فَرضٌ وَيَدخُلُ فيهِما العَظَمانِ
غَسلُ اليَدَينِ لَدى الوُضوءِ نَظافَةٌ *** أَمرَ النَبيُّ بِها عَلى اِستِحسانِ
سِيَّما إِذا ما قُمتَ في غَسَقِ الدُجى *** واِستَيقَظَت مِن نَومِكَ العَينانِ
وَكَذَلِكَ الرِجلانِ غَسَلُهُما مَعاً *** فَرضُ وَيَدخُلُ فيهِما الكَعبانِ
لا تَستَمع قَولَ الرَوافضِ إِنَّهُم *** مِن رأَيهم أَن تُمسَحَ الرِجلانِ
يَتأَوَّلونَ قِراءةً مَنسوخَةً *** بِقِراءَةٍ وَهُما مُنَزَّلَتانِ
إِحداهُما نَزَلَت لِتنسَخَ أُختَها *** لَكِن هُما في الصُحفِ مُثبَتَتانِ
غَسَلَ النَبيُّ وَصَحبُهُ أَقدامَهُم *** لَم يَختلف في غِسلهم رجلان

والسُنَّةُ البَيضاءُ عِند أُولي النُهى *** في الحُكمِ قاضيَةٌ عَلى القُرآنِ
فَإِذا اِستَوَت رِجلاكَ في خُفَّيهِما *** وَهُما منَ الأَحداثِ طاهِرَتانِ
وَأَرَدتَ تَجديدَ الطَهارَةِ مُحدِثاً *** فَتَمامُها أَن يُمسَحَ الخُفّانِ
وَإِذا أَرَدتَ طَهارَةً لِجَنابَةٍ *** فَلتُخلَعا وَلتُغسَلِ القَدَمانِ
غُسلُ الجَنابَةِ في الرِقابِ أَمانَةٌ *** فَأَداءُها مِن أَكمَلِ الإِيمانِ
فَإِذا ابتُليتَ فَبادرنَّ بِغَسلِها *** لا خَيرَ في مُتَثبِّطٍ كَسلانِ
وَإِذا اغتَسَلتَ فَكُن لِجِسمِكَ دالِكاً *** حَتّى يَعُمَّ جَميعُهُ الكَفّانِ
وَإِذا عَدِمتَ الماءَ فَكُن مُتَيمِّماً *** مِن طيب تُربِ الأَرضِ وَالجُدرانِ
مُتَيَمِّماً صَلَّيتَ أَو مُتَوَضِّئاً *** فَكِلاهُما في الشَرعِ مُجزيَتانِ
وَالغُسلُ فَرضٌ والتَدلك سُنَّةٌ *** وَهُما بِمَذهَبِ مالِكٍ فَرضانِ
وَالماءُ ما لَم تستَحِل أَوصافُهُ *** بِنَجاسَةٍ أَو سائِر الأَدهانِ
فَإِذا صَفى في لَونِهِ أَو طَعمِهِ *** مَع ريحِهِ مِن جُملَةِ الأَضغانِ
فَهُناكَ سُمّيَ طاهِراً وَمُطَهِّراً *** هَذانِ أَبلَغُ وَصفِهِ هَذانِ
فَإِذا صَفى في لَونِهِ أَو طَعمِهِ *** مِن حَمأةِ الآبارِ وَالغارانِ
جازَ الوضوءُ لَنا بِهِ وَطُهُورُنا *** فاِسمَع بِقَلبٍ حاضِرٍ يَقظانِ
وَمَتى تَمُت في الماءِ نفسٌ لَم يَجُز *** مِنهُ الطُهروُ لِعِلَّةِ السَيلانِ
إِلّا إِذا كانَ الغَديرُ مُرَجرِجاً *** غَدَقاً بِلا كَيلٍ وَلا ميزانِ
أَو كانَتِ المَيتاتُ مِمّا لَم تَسلِ *** وَالما قَليلٌ طابَ لِلغُسلانِ
وَالبَحرُ اجمَعُهُ طَهورٌ ماءُهُ *** وَتَحلُّ مَيتَتُهُ مِنَ الحيتانِ
إِيّاكَ نَفسَكَ وَالعَدوَّ وَكَيدَهُ *** فَكِلاهُما لأذاكَ مُبتَديانِ
واحذر وُضوءَكَ مُفرِطاً وَمُفرِّطاً *** فَكِلاهُما في العِلمِ مَحذورانِ
فَقَليلُ مائِكَ في وُضوئِكَ خَدعَةٌ *** لِتَعودَ صِحَّتُهُ إِلى البُطلانِ
وَتَعودُ مَغسولاتُهُ مَمسوحَةً *** فاِحذَر غُرورَ المارِدِ الخَوّانِ
وَكَثيرُ مائِكَ في وُضوئِكَ بِدعَةٌ *** يَدعو إِلى الوَسواسِ وَالهملان
لا تُكثِّرنَّ وَلا تُقَلِّل واِقتَصِد *** فالقَصدُ وَالتَوفيقُ مُصطَحِبانِ
الاستنجاء وأحكامه
وَإِذا اِستَطَبتَ فَفي الحَديثِ ثَلاثَةٌ *** لَم يُجزِنا حَجَرٌ وَلا حَجَرانِ
مِن أَجلِ أَنَّ لِكُلِّ مَخرَجِ غائِطٍ *** شَرَجاً تَضُمُّ عَلَيهِ ناحيتَانِ
وَإِذا الأَذى قَد جازَ مَوضعٍ عادَةٍ *** لَم يُجزِ إِلّا الماءُ بالإِمعانِ
نواقض الوضوء
نَقضُ الوضوءِ بِقُبلَةٍ أَو لَمسَةٍ *** أَو طولِ نَومٍ أَو بِمَسِّ خِتانِ
أَو بَولِهِ أَو غائِطٍ أَو نُومَةٍ *** أَو نَفخَةٍ في السِرِّ والإِعلانِ
وَمِنَ المَذيِّ أَو الوَديِّ كِلاهُما *** مِن حَيثُ يَبدو البَولُ يَنحَدِرانِ
وَلَرُبَّما نَفَخَ الخَبيثُ بِمَكرِهِ *** حَتّى يَضُمَّ لِنَفخَةِ الفَخذانِ
وَبَيانُ ذَلِكَ صَوتُهُ أَو ريحُهُ *** هاتانِ بيِّنَتانِ صادِقَتانِ
موجبات الغسل
وَالغُسلُ فَرضٌ مِن ثَلاثَةِ أَوجُهٍ *** دِفقُ المَنيِّ وَحَيضَةُ النِسوانِ
إِنزالُهُ في نَومِهِ أَو يَقظَةٍ *** حالانِ لِلتَطهيرِ مُوجِبَتانِ
وَتطَهُّرُ الزَوجَينِ فَرضٌ واجِبٌ *** عِندَ الجِماعِ إِذا اِلتَقى الفَرجانِ
فَكِلاهُما إِن انزلا أَواكسَلا *** فَهُما بِحُكمِ الشَرعِ يَغتَسِلانِ
واغسِل إِذا أَمذَيتَ فَرجَكَ كُلَّهُ *** والانُثيانِ فَلَيسَ يُفتَرَضانِ
أحكام الحائض والنفساء
وَالحَيضُ وَالنُفساءُ أَصلٌ واحِدٌ *** عِندَ اِنقطاعِ الدَمِ يَغتَسِلانِ
وَإِذا أَعادَت بَعد شَهرينِ الدِما *** تِلكَ اِستَحاضَةٌ بَعدَ ذي الشَهرانِ
فَلتَغتَسِل لِصَلاتِها وَصيامِها *** وَالمُستَحاضَةُ دَهرُها نِصفانِ
فالنِصفُ تَترُكُ صَومَها وَصَلاتَها *** وَدَمُ المَحيضِ وَغَيرِهِ لَونانِ
وَإِذا صَفا مِنها واشرَقَ لَونُهُ *** فَصَلاتُها وَالصَومُ مُفتَرَضانِ
تَقضي الصِيامَ وَلا تُعيدُ صَلاتَها *** إِنَّ الصَلاة تَعودُ كُلَّ زَماني
فالشَرعُ وَالقُرآنُ قَد حَكَما بِهِ *** بَينَ النِساءِ فَلَيسَ يُطَّرَحانِ
وَمَتى تَرى النُفَساءُ طُهراً تَغتَسِل *** أَو لا فَغايَةُ طُهرِها شَهرانِ
حكم مسّ النساء
مَسُّ النِساءِ عَلى الرِجالِ مُحَرَّمٌ *** حَرثُ السِباخِ خَسارَةُ الحِرثانِ
لا تَلقَ رَبَّكَ سارِقاً أَو خائِناً *** أَو شارِباً أَو ظالِماً أَو زاني
حد الزنى وحكم شرب الخمر
قُل إِنَّ رَجمَ الزانيينِ كِلَيهِما *** فَرضٌ إِذا زَنَيا عَلى الإِحصانِ
وَالرَجمُ في القُرآنِ فَرضٌ لازِمٌ *** لِلمُحصنينَ وَيُجلَدُ البِكَرانِ
وَالخَمرُ يَحرُمُ بَيعُها وَشِراؤُها *** سِيّانِ ذَلِكَ عندنا سيّانِ
في الشَرعِ وَالقُرآنِ حُرِّمَ شُربُها *** وَكِلاهُما لا شَكَّ مُتَّبَعانِ
أشراط الساعة
أَيقِن بِأَشراطِ القيامَةِ كُلِّها *** واِسمَع هُديتَ نَصيحَتي وَبَياني
كالشَمسِ تَطلُعُ مِن مَكانِ غُروبِها *** وَخروجِ دَجَّالٍ وَهَولِ دُخانِ
وَخُروجِ يأجوجٍ وَمأَجوجٍ مَعاً *** مِن كُلِّ صَقعٍ شاسِعٍ وَمَكانِ
وَنُزولِ عيسى قاتِلاً دَجّالَهُم *** يَقضي بِحُكمِ العَدلِ وَالإِحسانِ
واِذكُر خُروجَ فَصيلِ ناقَةِ صالِحٍ *** يَسِمُ الوَرى بِالكُفرِ وَالإِيمانِ
وَالوَحي يُرفَعُ وَالصَلاةُ مِنَ الوَرى *** وَهُما لِعِقدِ الدينِ واِسطَتانِ
مواقيت الصلاة
صَلِّ الصَلاةَ الخَمسَ أَوَّلَ وَقتِها *** إِذ كُلُّ واحِدَةٍ لَها وَقتانِ
قَصرُ الصَلاةِ عَلى المُسافِرِ واجِبٌ *** وَأَقَلُّ حَدِّ القَصرِ مَرحَلَتانِ
كِلتَاهُما في أَصلِ مَذهَبِ مالِكٍ *** خَمسونَ ميلاً نَقصُها ميلانِ
وَإِذا المُسافِرُ غابَ عَن أَبياتِهِ *** فالقَصرُ وَالإِفطارُ مَفعولانِ
وَصَلاةُ مَغرِبِ شَمسِنا وَصَباحِنا *** في الحَضرِ وَالأَسفارِ كامِلَتانِ
وَالظُهرُ آخِرُ وَقتِها مُتَعَلِّقٌ *** فالظُهرُ ثُمَّ العَصرُ واجِبَتانِ

لا تَلتَفِت ما دُمتَ فيها قائِماً *** بِالعَصرِ وَالوَقتانِ مُشتَبِكانِ
وَكَذا الصَلاةُ غُروبَ شَمسِ نَهارِنا *** واِخشَع بِقَلبٍ خائِفٍ رهبانِ
وَالصُبحُ مُنفَرِدٌ بِوَقتٍ مُفرَد *** وَعِشائِنا وَقتانِ مُتَّصِلانِ
فَجرٌ وَإِسفارٌ وَبَينَ كِلَيهِما *** لَكِن لَها وَقتانِ مفرودانِ
واِرقُب طُلوعَ الفَجرِ واِستَيقِن بِهِ *** وَقتٌ لِكُلِّ مُطَوّلٍ مُتَوانِ
فَجرٌ كَذوبٌ ثُمَّ فَجرٌ صادِقٌ *** فالفَجرُ عِندَ شُيوخِنا فَجرانِ
وَالظِلُّ في الأَزمانِ مُختَلِفٌ كَما *** وَلَرُبَّما في العَين يَشتَبِهانِ
الائتمام بالإمام وسجود السهو
فاقرأ إِذا قَرأَ الإِمامُ مُخافِتاً *** زَمَنُ الشِتا وَالصَيفِ مُختَلِفانِ
وَلِكُلِّ سَهوٍ سَجدَتانِ فَصَلِّها *** وَاسكتُ إِذا ما كانَ ذا إِعلانِ
فرائض وسنن الصلاة
سُنَن الصَلاةِ مُبَينةٌ وَفُروضُها *** قَبلَ السَلامِ وَبَعدهُ قَولانِ
فَرضُ الصَلاةِ مُبَينَةٌ وَفُروضُها *** فاسأَل شُيوخَ الفِقهِ وَالإِحسانِ
فَرضُ الصَلاةِ رُكوعُها وَسُجودُها *** ما إِن تَخالَفَ فيهِما رَجُلانِ
تَحريمُها تَكبيرُها وَحَلالُها *** تَسليمُها وَكِلاهُما فَرضانِ
وَالحَمدُ فَرضٌ في الصَلاةِ قِراتُها *** آياتُها سَبعٌ وَهُنَّ مَثاني
في كُلِّ رَكعاتِ الصَلاةِ مُعادَةٌ *** فيها بِبَسمَلَةٍ فَخُذ تبياني
وَإِذا نَسيتَ قِراتَها في رَكعَةٍ *** فاِستَوفِ رَكعَتَها بِغَيرِ تَوانِ

إِتبَع إِمامَك خافِضاً أَو رافِعاً *** فَكِلاهُما فِعلانِ مَحمودانِ
لا تَرفَعَن قَبلَ الإِمامِ وَلا تَضَع *** فَكِلاهُما آمرانِ مَذمومانِ
إِنَّ الشَريعَةَ سُنَّةٌ وَفَريضَةٌ *** وَهُما لِدينِ مُحَمَّدِ عِقدانِ
لَكِن آذانُ الصُبحِ عِندَ شُيوخِنا *** مِن قَبلِ أَن يَتَبَيَّنَ الفَجرانِ
هيَ رُخصَةٌ في الصُبحِ لا في غَيرها *** مِن أَجل يَقظة غافِلٍ وَسنان
أَحسِن صَلاتَكَ راكِعاً أَو ساجِداً *** بِتَطَمُّنٍ وَتَرَفُّقٍ وَتَدانِ
لا تَدخُلَنَّ إِلى صَلاتِكَ حاقِناً *** فالإِحتِقانُ يُخِلُّ بِالأَركانِ
صيام شهر رمضان واحكامه
بَيِّت مِن اللَيلِ الصيامَ بِنيَّةٍ *** مِن قَبلِ أَن يَتَمَيَّزَ الخيطانِ
يُجزيكَ في رَمَضانَ نيَّةُ لَيلَةٍ *** إِذ لَيسَ مُختَلِطاً بِعَقدٍ ثانِ
رَمَضانُ شَهرٌ كامِلٌ في عقدنا *** ما حلَّه يَوم وَلا يَومان
إِلّا المُسافِرُ وَالمَريضُ فَقَد أَتى *** تأخيرُ صَومِهِما لِوَقتٍ ثانِ
وَكَذاكَ حَملٌ وَالرِضاعُ كِلاهُما *** في فِطرِهِ لِنِسائِنا عُذرانِ
عَجِّل بِفِطرِكَ وَالسُحورُ مُؤَخَّرٌ *** فَكِلاهُما أَمرانِ مَرغوبانِ
حَصِّن صِيامَكَ بِالسُكوتِ عَن الخَنا *** أَطبِق عَلى عَينَيكَ بِالأَجفانِ
نواهي نهى عنها الشرع
لا تَمشِ ذا وَجهَينِ مِن بَينِ الوَرى *** شَرُّ البَريَّةِ مَن لَهُ وَجهانِ
لا تَحسُدن أَحَداً عَلى نَعمائِهِ *** إِنَّ الحَسودَ لِحُكمِ رَبِّكَ شانِ
لا تَسعَ بَينَ الصاحِبينِ نَميمَةً *** فَلأَجلِها يَتَباغَضُ الخِلّانِ
العين والسحر وحكمه وحده
وَالعَينُ حَقٌّ غَيرُ سابِقَةٍ لما *** يُقضى مِنَ الأَرزاقِ وَالحِرمانِ
وَالسَحرُ كُفرٌ فِعلُهُ لا عِلمُهُ *** مِن هَهُنا يَتَفَرَّقُ الحُكمانِ
وَالقَتلُ حَدُّ الساحِرينَ إِذا هُمُ *** عَمِلوا بِهِ لِلكُفرِ وَالطُغيانِ
طاعة الوالدين وطاعة السلطان في غير معصية
وَتَحَرَّ بِرَّ الوالِدَينِ فَإِنَّهُ *** فَرضٌ عَلَيكَ وَطاعَةُ السُلطانِ
لا تَخرُجَنَّ عَلى الإِمامِ مُحارِباً *** وَلَو أَنَّهُ رَجُلٌ مِن الحُبشانِ
وَمَتى أُمِرتَ بِبِدعَةٍ أَو زَلَّةٍ *** فاِهرب بِدينِكَ آخِرَ البُلدانِ
الدينُ رأَسُ المالِ فاِستَمسِك بِهِ *** فَضياعُهُ مِن أَعظَمِ الخُسرانِ
حرمة الاختلاء بالأجنبية ووجوب غض البصر
لا تَخلُ بِامرأَةٍ لَدَيكَ بريبَةٍ *** لَو كُنتَ في النُسّاكِ مِثلَ بَنانِ
إِنَّ الرِجالَ الناظِرينَ إِلى النِسا *** مِثلُ الكِلابِ تَطوفُ بِاللُحمَانِ
إِن لَم تَصُن تِلكَ اللُحومَ أُسودُها *** أُكِلَت بِلا عِوَضٍ وَلا أَثمانِ
لا تَقبَلَنَّ مِنَ النِساءِ مَوَدَّةً *** فَقُلوبُهُنَّ سَريعَةُ المَيَلانِ
لا تَترُكَنَّ أَحَداً بِأَهلِكَ خالياً *** فَعَلى النِساءِ تَقاتَلَ الأَخوانِ
واِغضُض جُفونَكَ عَن مُلاحَظةِ النِسا *** وَمَحاسِن الأَحداثِ وَالصِبيانِ
الطلاق
لا تَجعَلَنَّ طَلاقَ أَهلِكَ عُرضَةً *** إِنَّ الطَلاقَ لأَخبَثُ الأَيمانِ
إِنَّ الطَلاقَ مَعَ العتاقِ كِلاهُما *** قَسَمانِ عِند اللَهِ مَمقوتانِ
واحفِر لِسِرِّكَ في فُؤادِكَ مَلحَداً *** وادفِنهُ في الاحشاءِ أَيَّ دِفانِ
الصديق
إِنَّ الصَديقَ مَعَ العَدوِّ كِلاهُما *** في السِرِّ عِندَ أُولى النُهى شَكَلانِ
لا يَبدو مِنكَ إِلى صَديقكَ زَلَّةٌ *** واِجعَل فؤادَكَ أَوثَقَ الخِلّانِ
منهيات
لا تَحقِرَنَّ مِنَ الذُونوبِ صِغارِها *** وَالقَطرُ مِنهُ تَدَفُّقُ الخِلجانِ
وَإِذا نَذَرتَ فَكُن بِنَذرِك موفياً *** فالنَذرُ مِثلُ العَهدِ مَسئولانِ
لا تُشغلنَّ بِعَيبِ غيرِكَ غافِلاً *** عَن عَيبِ نَفسِكَ إِنَّهُ عَيبانِ
النهي عن الجدال وخاصة مع أهل الأهواء والبدع واحكامه أدب المناظرة
لا تُفن عُمرَك في الجِدالِ مُخاصِماً *** إِنَّ الجِدالَ يُخِلُّ بالأَديانِ
واحذَر مُجادَلَةَ الرِجالِ فَإِنَّها *** تَدعو إِلى الشَحناءِ وَالشَنآنِ
وَإِذا اِضطَرَرتَ إِلى الجِدالِ وَلَم تَجِد *** لَكَ مَهرَباً وَتَلاقَتِ الصَفّانِ
فاِجعَل كِتابَ اللَهِ دِرعاً سابِغاً *** وَالشَرعَ سَيفَكَ وابدُ في المَيدانِ
وَالسُنَّةَ البَيضاءَ دونَكَ جُنَّةً *** واركَب جَوادَ العَزمِ في الجَولانِ
واثبُت بِصَبرِكَ تَحتَ ألويَةِ الهُدى *** فالصَبرُ أَوثَقُ عُدَّةِ الإِنسانِ
واطعَن بِرُمحِ الحَقِّ كُلَّ مَعانِدٍ *** لِلَّهِ دَرُّ الفارِسِ الطَعّانِ
واحمِلُ بِسَيفِ الصِدقِ حَملَةَ مُخلصٍ *** مُتَجَرِّدٍ لِلَّهِ غَيرِ جَبانِ
واحذَر بِجُهدِك مَكرَ خَصمِكَ إِنَّهُ *** كالثَعلَبِ البَريِّ في الرَوغانِ
أَصلُ الجِدالِ مِنَ السُؤالِ وَفَرعُهُ *** حُسنُ الجَوابِ بِأَحسَن التَبيانِ
لا تَلتَفِت عِندَ السُؤالِ وَلا تُعِد *** لَفظَ السُؤالِ كِلاهُما عَيبانِ
وَإِذا غَلَبتَ الخَصمَ لا تَهزأ بِهِ *** فالعُجبُ يُخمِدُ جَمرَةَ الإِحسانِ
فَلَرُبَّما اِنهَزَمَ المُحارِبُ عامِداً *** ثُمَّ اِنثَنى قَسطاً عَلى الفُرسانِ
وَاِسكُت إِذا وَقَعَ الخُصومُ وَقَعقَعوا *** فَلَرُبَّما أَلقوكَ في بَحرانِ
وَلَرُبَّما ضَحِكَ الخُضومُ لِدَهشَةٍ *** فاِثبُت وَلا تَنكل عَن البُرهانِ
فَإِذا أَطالوا في الكَلامِ فَقُل لَهُم *** إِنَّ البَلاغة لُجِّمَت بِبَيانِ
لا تَغضَبَنَّ إِذا سُئِلتَ وَلا تَصِح *** فَكِلاهُما خُلُقانِ مَذمومان
واِحذَر مُناظَرَةً بِمَجلس خيفة *** حَتّى تُبَدَّلَ خيفَةً بِأَمانِ
ناظِر أَديباً مُنصِفاً لَكَ عاقِلاً *** وَانصِفهُ أَنتَ بِحَسبِ ما تَريانِ
وَيَكونُ بَينَكُما حَكيمٌ حاكِماً *** عَدلاً إِذا جِئتاهُ تَحتَكِمانِ
فوائد ودرر للإنسان المسلم السني
كُن طولَ دَهرِكَ ماكِناً مُتَواضِعاً *** فَهُما لِكُلِّ فَضيلَةٍ بابانِ
واخلَع رِداءَ الكِبرِ عَنكَ فَإِنَّهُ *** لا يَستَقِلُّ بِحَملِهِ الكَتِفانِ
كُن فاعِلاً لِلخَيرِ قَوّالاً لَهُ *** فالقَولُ مِثلُ الفِعلِ مُقتَرِنانِ
مِن غَوثِ مَلهوفٍ وَشَبعَةِ جائِعٍ *** وَدِثارِ عُريانٍ وَفِديَةِ عانِ
فَإِذا عَمِلتَ الخَيرَ لا تَمنُن بِهِ *** لا خَيرَ في مُتَمَدِّحٍ مَنّانِ
أُشكُر عَلى النَعماءِ واصبِر لِلبَلا *** فَكِلاهُما خُلُقانِ مَمدوحانِ
لا تَشكوَنَّ بِعِلَّةٍ أَو قِلَّةٍ *** فَهُما لِعِرضِ المَرءِ فاضِحَتانِ
صُن حُرَّ وَجهِكَ بِالقَناعَةِ إِنَّما *** صَونُ الوجوهِ مُروءَةُ الفِتيانِ
بِاللَهِ ثِق وَلَهُ أَنِب وَبِهِ اِستَعِن *** فَإِذا فَعَلتَ فَأَنتَ خَيرُ مُعانِ
وَإِذا عَصَيتَ فَتُب لِرَبِّكَ مُسرِعاً *** حَذرَ المَماتِ وَلا تَقُل لَم يانِ
وَإِذا اِبتُليتَ بِعُسرَةٍ فاِصبر لَها *** فالعُسرُ فَردٌ بَعدَهُ يُسرانِ
لا تَحشُ بَطنَكَ بِالطَعامِ تَسَمُّناً *** فَجُسومُ أَهلِ العِلمِ غَيرُ سِمانِ
لا تَتَّبع شَهواتِ نَفسِكَ مُسرِفاً *** فاللَهُ يُبغِضُ عابِداً شَهواني
أحكام عامة للمسلم في الاكل والشرب والدواء والنكاح والجماع
اقلِل طَعامَكَ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهُ *** نَفعُ الجُسومِ وَصِحَّةُ الأَبدانِ
وَاملِك هَواكَ بِضَبطِ بَطنِكَ إِنَّهُ *** شَرُّ الرِجالِ العاجِزُ البَطنانِ
وَمَن اِستَذَلَّ لِفَرجِهِ وَلِبَطنِهِ *** فَهُما لَهُ مَعَ ذا الهَوى بطنانِ
حِصنُ التَداوي المَجاعَةُ وَالظما *** وَهُما لِفَكِّ نُفوسِنا قَيدانِ
أَظمىء نَهارَكَ تُروَ في دارِ العُلا *** يَوماً يَطولُ تَلَهُّفُ العَطشانِ
حُسنُ الغِذاءِ يَنوبُ عَن شُربِ الدَوا *** سيما مَعَ التَقليلِ وَالإِدمانِ
إِيّاكَ والغَضَبَ الشَديدَ عَلى الدوا *** فَلَرُبَّما أَفضى إِلى الخِذلانِ
دَبِّر دَواءَكَ قَبلَ شُربِكَ وَليَكُن *** مُتَأَلِّفَ الأَجزاءِ وَالأوزانِ
وَتَداوَ بالعَسَلِ المُصَفّى واِحتَجِم *** فَهُما لِدائِكَ كُلِّهِ بُرءانِ
لا تَدخُلِ الحَمّامَ شَبعانَ الحَشا *** لا خَيرَ في الحَمّامِ لِلشَبعانِ
وَالنَومُ فَوقَ السَطحِ مِن تَحتِ السَما *** يُفني وَيُذهِبُ نُضرَةَ الأَبدانِ
لا تُفنِ عُمرَكَ في الجِماعِ فَإِنَّهُ *** يَكسو الوجوهَ بِحُلَّةِ اليرقانِ
أحذركَ مِن نَفَسِ العَجوزِ وَبُضعَها *** فَهُما لِجِسمِ ضَجيعِها سُقمانِ
عانِق مِنَ النِسوانِ كُلَّ فِتيَةٍ *** أَنفاسُها كَروائِحِ الرَيحانِ
حكم المعازف والنايات
لا خَيرَ في صور المَعازِفِ كُلِّها *** وَالرَقصِ والإِيقاعِ في القُضبانِ
إِنَّ التَقيَّ لِرَبِّهِ مُتنَزِّهٌ *** عَن صَوتِ أَوتارٍ وَسَمعِ أَغانِ
وَتِلاوَةُ القُرآنِ مِن أَهلِ التُقى *** سيَما بِحُسن شَجاً وَحُسن بَيانِ
أَشهى وَأَوفى لِلنُفوسِ حَلاوَةً *** مِن صَوتِ مِزمارٍ وَنَقرِ مَثانِ
وَحَنينُهُ في اللَيلِ اطيَبُ مَسمَعٍ *** مِن نَغمَةِ الناياتِ وَالعيدانِ
الزهد في الدنيا وحقوق اليتيم والجار والضيف وحكم القسم بالله
اعرِض عَن الدُنيا الدَنيَّةِ زاهِدا *** فالزُهدُ عِندَ أُولي النُهى زُهدانِ
زُهدٌ عَن الدُنيا وَزُهدٌ في الثَنا *** طوبى لِمَن أَمسى لَهُ الزُهدانِ
لا تَنتَهِب مالَ اليَتامى ظالِماً *** وَدَعِ الرِبا فَكِلاهُما فِسقانِ
واحفَظ لِجارِكَ حَقَّهُ وَذِمامَهُ *** وَلِكُلِّ جارٍ مسلِمٍ حَقّانِ
واضحَك لِضَيفِكَ حينَ يُنزِلُ رَحلَهُ *** إِنَّ الكَريمَ يَسُرُّ بالضَيفانِ
واصِل ذَوي الأَرحامِ مِنكَ وَإِن جَفوا *** فَوِصالُهُم خَيرٌ مِنَ الهِجرانِ
واصدُق وَلا تَحلِف بِرَبِّكَ كاذِباً *** وَتَحَرَّ في كَفّارة الأَيمانِ
وَتَوَقَّ أَيمانَ الغَموسِ فَإِنَّها *** تَدَعُ الدِيارَ بَلاقعَ الحيطانِ
النكاح وعدة المرأة والطلاق
حَدُّ النِكاحِ مِنَ الحَرائِرِ أَربَعٌ *** فاطلُب ذَواتِ الدين وَالإِحصانِ
لا تَنكِحَنَّ مُحِدَّةً في عِدَّةٍ *** فَنِكاحُها وَزِناؤُها شِبهانِ
عِدَدُ النِساءِ لَها فَرائِضٌ أَربَعٌ *** لَكِن يَضُمُّ جَميعَها أَصلانِ
تَطليقُ زَوجٍ داخِلٍ أَو مَوتُهُ *** قَبلَ الدُخولِ وَبَعدَهُ سِيّانِ
وَحُدودُهُنَّ عَلى ثَلاثَةِ اقرُؤٍ *** أَو أَشهُرٍ وَكِلاهُما جِسرانِ
وَكَذاكَ عِدَّةُ مَت تَوَفّى زَوجُها *** سَبعونَ يَوماً بَعدَها شَهرانِ
عِدَدُ الحَوامِلِ مِن طَلاقٍ أَوفَنا *** وَضعُ الأَجِنَّةِ صارِخاً أَو فاني
وَكَذاكَ حُكمُ السَقطِ في إِسقاطِهِ *** حُكمُ التَمامِ كلاهُما وَضعانِ
مَن لَم تَحِض أَو من تقلص حَيضُها *** قَد صَحَّ في كِلتَيهِما العَددانِ
كِلتاهُما تَبقى ثَلاثَةَ أَشهُرٍ *** حُكماهُما في النَصِّ مُستَويانِ
عِدَدُ الجَوار مِنَ الطَلاقِ بِحَيضَةٍ *** وَمِنَ الوَفاةِ الخَمسُ وَالشَهرانِ
فَبِطَلقتَينِ تَبينُ مِن زَوجٍ لَها *** لا رَدَّ إِلّا بَعدَ زَوجٍ ثاني
وَكَذا الحَرائِرُ فالثَلاثُ تُبينُها *** فَيُحِلُّ تِلكَ وَهَذِهِ زَوجانِ
فَلتَنكحها زَوجَيهِما عَن غِبطَةٍ *** وَرِضاً بِلا دَلسٍ وَلا عِصيانِ
حَتّى إِذا اِمتَزَجَ النِكاحُ بِدَلسَةٍ *** فَهُما مَعَ الزَوجَينِ زانيتانِ
إِيّاكَ وَالتَيسَ المُحَلِّلَ إِنَّهُ *** وَالمُستَحِلُّ لِرَدِّهاتَيسانِ
لَعَنَ النَبيُّ مُحَلِّلاً وَمُحَلَّلاً *** فَكلاهُما في الشَرعِ مَلعونانِ
لا تَضرِبَن أَمَةً وَلا عَبداً جَنى *** فَكِلاهُما في الشَرعِ مَلعونانِ
الجنة وصفتهاوصفة اهلها وحورها
اعرِض عَنِ النِسوانِ جُهدَكَ واِنتَدِب *** فَكِلاهُما بِيَدَيكَ مأسورانِ
في جَنَّةٍ طابَت وَطابَ نَعيمُها *** لِعِناقِ خَيراتٍ هُناكَ حِسانِ
أَنهارُها تَجري لَهُم مِن تَحتِهِم *** مِن كُلِّ فاكِهَةٍ بِها زَوجانِ
غُرُفاتُها مِن لُؤلؤٍ وَزَبَرجَدٍ *** مَحفوفَةً بِالنَخلِ وَالرُمّانِ
قُصِرَت بِها لِلمُتَقينَ كَواعِباً *** وَقُصورُها مِن خالِصِ وَالمَرجانِ
بيضُ الوجوهِ شُعورُهُنَّ حَوالِكُ *** حُمرُ الخُدودِ عَواتِقُ الأَجفانِ
فُلجُ الثَغورِ إِذااِبتَسَمنَ ضَواحِكاً *** هيفُ الخُصورِ نَواعِمُ الأَبدانِ
خُضرُ الثِيابِ ثَديُهُنَّ نَواهِدُ *** صُفُر الحُليِّ عَواطِرُ الأَردانِ
طُوبى لِقَومٍ هُنَّ ازواجٌ لَهُم *** في دارِ عَدنٍ في مَحَلِّ أَمانِ
يُسقَونَ مِن خَمرٍ لَذيذٍ شُربُها *** بِأَنامِلِ الخُدّامِ وَالوِلدانِ
لَو تَنظُر الحَوراءَ عِندَ وَليِّها *** وَهُما فُويقَ الفُرُشِ مُتَكِئانِ
يَتَنازَعانِ الكأسَ في أَيديهما *** وَهُما بِلَذَّةِ شُربها فَرِحانِ
وَلَرُبَّما تَسقيهِ كأساً ثانياً *** وَكِلاهُما بِرَضابِها حُلوانِ
يَتَحَدَّثانِ عَلى الأَرائِكِ خَلوَةً *** وَهُما بِثَوبِ الوَصلِ مُشتَمِلانِ
أَكرِم بِجَنّاتِ النَعيمِ وَأَهلِها *** إِخوانُ صِدقٍ أَيُّما إِخوانِ
جيرانُ رَبِّ العالَمينَ وَحِزبُهُ *** أَكرِم بِهِم في صَفوة الجيرانِ
هُم يَسمَعونَ كَلامَهُ وَيَرونَهُ *** وَالمُقلَتانِ إِلَيهِ ناظِرَتانِ
وَعَلَيهِمُ فيهما مَلابسُ سُندُسٍ *** وَعَلى المَفارِقِ أَحسَنُ التِيجانِ
تيجانُهُم مِن لؤلؤٍ وَزَبَرجَدٍ *** أَو فِضَّةٍ مِن خالِصِ العِقيانِ
وَخَواتِمٍ مِن عَسجَدٍ وَأَساوِرٍ *** مِن فِضَّةٍ كُسيت بِها الزَندانِ
وَطَعامُهُم مِن لَحمِ طَيرِ ناعِمٍ *** كالبُختِ يُطعم سائِرَ الأَلوانِ
وَصِحافُهُم ذَهَبٌ وَدُرٌّ فائِقُ *** سَبعونَ الفاً فَوقَ ألف خوان
إِن كُنتَ مُشتاقا لَها كَلِفاً بِها *** شَوقَ الغَريبِ لِرؤيَةِ الأَوطانِ
كُن مُحسِناً فيما اِستَطَعتَ فَرُبَّما *** تُجزى عَنِ الاحسانِ بالإِحسانِ
واِعمَل لِجَنّات النَعيمِ وَطيبِها *** فَنَعيمُها يَبقى وَلَيسَ بِفانِ
نصائح واحكام عامة لكل مسلم سني
آدِمِ الصِيامَ مَعَ القيامِ تَعَبُّداً *** فَكِلاهُما عَمَلانِ مَقبولانِ
قُم في الدُجى واتلُ الكِتابَ وَلا تَنَم *** إِلّا كَنَومَةِ حائِرٍ وَلهانِ
فَلَرُبَّما تأتي المَنيَّةُ بَغتَةً *** فَتُساقُ مِن فُرُشٍ إِلى الأَكفا
يا حَبَّذا عَينانِ في غَسَقِ الدُجى *** مِن خَشيَةِ الرَحمَنِ باكِيَتانِ
لا تَقذِفَنَّ المُحصِناتِ وَلا تَقُل *** ما لَيسَ تَعلَمُهُ مِنَ البُهتانِ
لا تَدخُلَنَّ بَيوتَ قَومٍ حُضَّرٍ *** إِلّا بِنَحنَحَةٍ أَوِ اِستِئذانِ
لا تَجزَعَنَّ إِذا دَهَتكَ مُصيبَةٌ *** إِنَّ الصَبورَ ثَوابُهُ ضِعفانِ
فَإِذا ابتُليتَ بِنَكبَةٍ فاِصبِر لَها *** اللَهُ حَسبي وَحدَهُ وَكَفاني
الحث على علم الفقه وعلى علم الميراث
وَعَلَيكَ بِالفِقهِ المُبَيِّنِ شَرعَنا *** وَفَرائِض الميراثِ وَالقُرآنِ
عِلمُ الحِسابِ وَعِلمُ شَرعِ مُحَمَّدٍ *** عِلمانِ مَطلوبانِ مُتَّبَعانِ
لَولا الفَرائِضُ ضاعَ ميراثُ الوَرى *** وَجَرى خِصامُ الوُلدِ وَالشّيبانِ
لَولا الحِسابُ وَضَربُهُ وَكُسورُهُ *** لَم يَنقَسِم سَهمٌ وَلا سَهمانِ
التحذير من علم الكلام
لا تَلتَمِس عِلمَ الكَلامِ فَإِنَّهُ *** يَدعو إِلى التَعطيلِ وَالهَيَمانِ
لا يَصحبِ البِدعيُّ إِلّا مِثلَهُ *** تَحتَ الدُخانِ تأَجُّجُ النيرانِ
عِلمُ الكَلامِ وَعِلمُ شَرعِ مُحَمَّدٍ *** يَتَغايَرانِ وَلَيسَ يَشتَبِهانِ
آخَذوا الكَلامَ عَنِ الفَلاسِفَةِ الأُولى *** جَحَدوا الشَرائِعَ غِرَّةً وَأَمانِ
حَمَلوا الأُمورَ عَلى قِياسِ عُقولِهِم *** فَتَبَلَّدوا كَتَبَلُّدِ الحَيرانِ
مَرجيِّهُم يُزري عَلى قَدَريَّهُم *** وَالفِرقَتانِ لَدَيَّ كافِرَتانِ
وَيَسُبُّ مُختاريُّهم دَوريَّهُم *** وَالقَرمَطيُّ مُلاعِنُ الرُفضانِ

وَيَعيبُ كَرّاميُّهُم وَهبيَّهُم *** وَكِلاهُما يَروي عَنِ ابنِ أَبانِ
لِحِجاجِهِم شُبَهٌ تُخالُ وَرَونَقٌ *** مِثلُ السَرابِ يَلوحُ لِلظَّمآنِ
دَع أَشعَريَّهُمُ وَمُعتَزِليَّهُم *** يَتَناقَرونَ تَناقُرَ الغُربانِ
كُلٌّ يَقيسُ بِعَقلِهِ سُبُلَ الهُدى *** وَيضتيهُ تَيهَ الوالِهِ الهَيمانِ
فَاللَهِ يَجزيهِم بِما هُم أَهلُهُ *** وَلَهُ الثَنا مِن قَولِهِم براني
مَن قاسَ شَرعَ مُحَمَّدٍ في عَقلِهِ *** قَذَفَت بِهِ أَلأَهواءُ في غَدرانِ
عقيدة اهل السنة في صفات الله عزوجل
لا تَفتَكِر في ذاتِ رَبِّكَ واِعتَبِر *** فيما بِهِ يَتَصَرَّفُ المَلوانِ
وَاللَهُ رَبّي ما تُكَيَّفُ ذاتُهُ *** بِخَواطِرِ الأَوهامِ وَالأَذهانِ
أمرِر أَحاديثَ الصِفاتِ كَما أَتَت *** مِن غَيرِ تأويلٍ وَلا هَذَيانِ
هُوَ مَذهَبُ الزُهري وَوافَقَ مالِكٌ *** وَكِلاهُما في شَرعِنا عَلَمانِ
لِلَّهِ وَجهٌ لا يُحَدُّ بِصورَةٍ *** وَلِرَبِّنا عَينانِ ناظِرَتانِ
وَلَهُ يَدانِ كَما يَقولُ إِلَهُنا *** وَيَمينُهُ جَلَّت عَنِ الأَيمانِ
كِلتا يَديَ رَبّي يَمينٌ وَصفُها *** وَهُما عَلى الثَقَلَينِ مُنفِقَتانِ
كُرسيُّهُ وَسِعَ السَمواتِ العُلا *** وَالأَرضَ وَهوَ يَعُمُّهُ القَدَمانِ
وَاللَهُ يَضحَكُ لا كَضِحكِ عَبيدِهِ *** وَالكَيفُ مُمتَنِعٌ عَلى الرَحمَنِ
وَاللَهُ يَنزِلُ كُلَّ آخِرِ لَيلَةٍ *** لِسَمائِهِ الدُنيا بِلا كِتمانِ

فَيَقولُ هَل مِن سائِلٍ فَأُجيبَهُ *** فَأَنا القَريبُ أُجيبَ مَن ناداني
حاشا الإِلَهَ بِأَن تُكَيِّفَ ذاتُهُ *** فالكَيفُ وَالتَمثيلُ مُنتَفيانِ
وَالأَصلُ أَنَّ اللَه لَيسَ كَمِثلِهِ *** شَيءٌ تَعالى الرَبُّ ذو الإِحسانِ
وَحَديثُهُ القُرآنُ وَهوَ كَلامُهُ *** صَوتٌ وَحَرفٌ لَيسَ يَفتَرِقانِ
لَسنا نُشَبِّهُ رَبَّنا بِعِبادِهِ *** رَبٌّ وَعَبدٌ كَيفَ يَشتَبِهانِ
فالصَوتُ لَيسَ بِموجِبٍ تَجسيمَهُ *** إِذ كانَتِ الصِفَتانِ تَختَلِفانِ
حَركاتُ السُنِنا وَصَوتُ حُلوقِنا *** مَخلوقَةٌ وَجَميعُ ذَلِكَ فاني
وَكَما يَقولُ اللَهُ رَبّي لَم يَزَل *** حَيّا وَلَيسَ كَسائِرِ الحَيوانِ
وَحَياةُ رَبّي لَم تَزَل صِفَةً لَهُ *** سُبحانَهُ مِن كامِلٍ ذي الشانِ
وَكَذاكَ صَوتُ الهِنا وَنِداؤُهُ *** حَقّاً آتى في مُحكَمِ القُرآنِ
وَحَياتُنا بِحَرارَةٍ وَبُرودَةٍ *** وَاللَهُ لا يُعزى لَهُ هَذانِ
وَقوامها بِرُطوبَةٍ وَيُبوسَةٍ *** ضِدّانِ أَزواجٌ هُما ضِدّانِ
سُبحانَ رَبّي عَن صِفاتِ عِبادِهِ *** أَو أَن يَكونَ مُرَكَّباً جَسَداني
أنّي أَقولُ فَأَنصِتوا لِمَقالَتي *** يا مَعشَرَ الخُلَطاءِ وَالأخوانِ
إِنَّ الَّذي هُوَ في المَصاحِفِ مُثبَتٌ *** بِأَنامِلِ الأَشياخِ وَالشُبّانِ
هُوَ قَولُ رَبّي آيُهُ وَحُروفُهُ *** وَمِدادُنا وَالرَقُّ مَخلوقانِ
مَن قالَ في القُرآنِ ضِدَّ مَقالَتي *** فالعَنهُ كُلَّ اقامَةٍ وَآذانِ
هُوَ في المَصاحِفِ وَالصُدورِ حَقيقَةً *** ايقِن بِذَلِكَ ايَّما اِيقانِ
وَكَذا الحُروفُ المُستَقِرُّ حِسابُها *** عِشرونَ حَرفاً بَعدَهُنَّ ثَماني
هيَ مِن كَلامِ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ *** حَقّاً وَهُنَّ اُصولُ كُلِّ بَيانِ
حاءٌ وَميمٌ قَولُ رَبّي وَحدَهُ *** مِن غَيرِ أَنصارٍ وَلا أَعوانِ
مَن قالَ في القُرآنِ ما قَد قالَهُ *** عَبدُ الجَليلِ وَشيعَةُ اللِحيانِ
فَقَدِ اِفتَرى كَذِباً وَإِثماً واِقتَدى *** بِكِلابِ كَلبِ مَعَرَّةِ النُعمانِ
خالطتهم حيناً فَلَو عاشَرتُهُم *** لَضَربتُهُم بِصَوارمي وَلِساني
تَعِسَ العَميُّ أَبو العَلاءِ فَإِنَّهُ *** قَد كانَ مَجموعاً لَهُ العَمَيانِ
وَلَقَد نَظَمتُ قَصيدَتَينِ بِهَجوِهِ *** أَبياتُ كُلِّ قَصيدَةٍ مِئَتانِ
الرد على الاشاعرة وبيان معتقدهم
وَالآنَ أَهجو الآشعَريَّ وَحِزبَهُ *** وَأُذيعَ ما كَتَموا مِنَ البُهتانِ
يا مَعشَرَ المُتَكَلِّمينَ عَدَوتُمُ *** عُدوانَ أَهلِ السَبتِ في الحيتانِ
كَفَّرتُمُ أَهلَ الشَريعَةِ وَالهُدى *** وَطَعَنتُمُ بِالبَغي وَالعُدوانِ
فَلأَنصُرَنَّ الحَقَّ حَتّى أَنَّني *** اسطو عَلى ساداتِكُم بِطِعاني
اللَهُ صَيَّرَني عَصا مُوسى لَكُم *** حَتّى تَلَقَّفَ افكَكُم ثُعباني
بِأَدِلَّةِ القُرآنِ أُبطِلُ سِحركُم *** وَبِهِ أُزَلزِلُ كَلَّ مَن لاقاني
هُوَ مَلجَئي هُوَ مَدرَئي هُوَ مُنجني *** مِن كَيدِ كُلِّ مُنافِقٍ خَوّانِ
إِن حَلَّ مَذهَبُكُمُ بِأَرضٍ أَجدَبَت *** أَو أَصبَحَت قَفرا بِلا عُمرانِ
وَاللَهُ صَيَّرَني عَلَيكُم نِقمَةً *** وَلِهتَكِ سِترِ جَميعِكُم أَبقاني
أَنا في حُلوقِ جَميعِهِم عودا الحَشا *** اعيى أَطِبَّتَكُم غُموضُ مَكاني
أَنا حَيَّةُ الوادي أَنا اسَدُ الشَرى *** أَنا مُرهِفٌ ماضي الغِرارِ يَماني
بَينَ ابنِ حَنبَلَ وابنِ إِسماعيلِكُم *** سخط يذيقكم الحَميم الآن
دارَيتُم عِلمَ الكَلامِ تَشَزُّراً *** وَالفِقهُ لَيسَ لَكُم عَلَيهِ يَدانِ
الفِقهُ مُفتَقِرٌ لِخَمسِ دَعائِمٍ *** لَم يضجتَمِع مِنها لَكُم ثِنتانِ
حِلمٌ وَإِتباع لِسُنَّةِ أَحمَدٍ *** وَتُقىً وَكَفُّ أَذىً وَفَهمُ مَعانِ
أَثَرتُمُ الدُنيا عَلى اديانِكُم *** لا خَيرَ في دُنيا بِلا أَديانِ
وَفَتَحتُمُ أَفواهَكُم وَبُطونَكُم *** فَبَلَغتُمُ الدُنيا بِغَيرِ تَوانِ
كَذَّبتُمُ أَقوالَكُم بِفِعالِكُم *** وَحَمَلتُمُ الدُنيا عَلى الأَديانِ
قُرّاؤُكُم قَد أَشبَهوا فُقَهاءَكُم *** فِئَتانِ لِلرَحمَنِ عاصيَتانِ
يَتَكالبانِ عَلى الحَرامِ وَأَهلِهِ *** فِعلَ الكِلابِ بِجيفَةِ اللُحمانِ
يا اشعَريَّةُ هَل شَعَرتُم أَنَّني *** رَمَدُ العُيونِ وَحِكَّةُ الأَجفانِ
أَنا في كُبودِ الأَشعَريَّةِ قَرحَةٌ *** آربو فَأَقتُلُ كُلَّ مَن يشناني

وَلَقَد بَرَزتُ إِلى كِبارِ شُيوخِكُم *** فَصَرَفتُ مِنهُم كُلَّ مَن ناواني
وَقَلَبتُ أَرضَ حِجاجِهِم وَنَثَرتُها *** فَوَجَدتُها قَولاً بِلا بُرهانِ
وَاللَهُ أَيَّدَني وَثَبَّتَ حُجَّتي *** وَاللَهُ مِن شُبُهاتِهِم نَجّاني
وَالحَمدُ لِلَّهِ المُهَيمِنِ دائِماً *** حَمداً يُلَقِّحُ فِطنَتي وَجَناني
أَحَسِبتُمُ يا اشعَريَّةُ أَنَّني *** مِمَّن يُقَعقِعُ خَلفَهُ بِشنان
أَفتستر الشَمسُ المُضيئَةُ بِالسُها *** أَم هَل يُقاسُ البَحرُ بِالخلجانِ
عُمري لَقَد فَتَّشتُكُم فَوَجَدتكم *** حمرا بِلا عنن وَلا أَرسانِ
احَضرَتُكُم وَحَشَرتُكُم وَقَصَدتُكُم *** وَكَسَرتُكُم كَسراً بِلا جُبرانِ
أَزَعَمتُمُ أَنَّ القُرآنَ عِبارَةٌ *** فَهُما كَما تَحكونَ قُرآنانِ
إِيمانُ جِبريلَ وَايمانُ الَّذي *** رَكِبَ المَعاصيَ عِندَكُم سيّانِ
هَذا الجُوَيهرُ وَالعُرَيضُ بِزَعمِكُم *** أَهُما لِمَعرِفَةِ الهُدى أَصلانِ
مَن عاشَ في الدُنيا وَلَم يَعرِفُهما *** وَأَقَرَّ بالإِسلامِ وَالفُرقانِ
أَفَمُسلِمٌ هُوَ عِندكُم أَم كافِرٌ *** أَم عاقِلٌ أَم جاهِلٌ أَم واني
عَطَّلتُمُ السَبعَ السَمواتِ العُلا *** وَالعَرشَ اخلَيتُم مِنَ الرَحمَنِ
وَزَعَمتُم أَنَّ البَلاغَ لأَحمَدٍ *** في آيَةٍ مِنَ جُملَةِ القُرآنِ
هَذي الشَقاشِقُ وَالمَخارِفُ وَالهَوى *** وَالمَذهَبُ المُستَحدَثُ الشَيطاني
سميتُم عِلمَ الأُصولِ ضَلالَةً *** كاسمِ النَبيذِ لِخَمرَةِ الأَدنانِ
وَنَعَت مَحارِمُكُم عَلى أَمثالِكُم *** وَاللَهُ عَنها صانَني وَحَماني
إِنّي اِعتَصَمتُ بِحَبلِ شَرعِ مُحَمَّدٍ *** وَعَضَضتُهُ بِنَواجِذِ الأَسنانِ
اشَعَرتُمُ يا اشعَريَّةُ أَنَّني *** طوفانُ بَحرٍ أَيُّما طوفانِ
أَنا هَمُّكُم أَنا غَمُّكُم أَنا سُقمُكَم *** أَنا سُمُّكُم في السِرِّ وَالإِعلانِ
أَذَهَبتُمُ نورَ القُرآنِ وَحُسنَهُ *** مِن كُلِّ قَلبٍ والهٍ لَهفانِ
فَوَحَقَّ جَبّارٍ عَلى العَرشِ اِستَوى *** مِن غَيرِ تَمثيلٍ كَقَولِ الجاني
وَوَحَقِّ مَن خَتَمَ الرِسالَةَ وَالهُدى *** بِمُحَمَّدٍفَزَها بِهِ الحَرَمانِ
لأَقطَعَنَّ بِمِعولي أَعراضَكُم *** ما دامَ يَصحَبُ مُهجَتي جُثماني
وَلأَهجُوَنَّكُمُ واثلِبُ حِزبَكُم *** حَتّى تُغَيِّبَ جُثَّتي أَكفاني
وَلأَهتِكَنَّ بِمَنطِقي أَستاركُم *** حَتّى أُبَلِّغَ قاصياً أَو داني
وَلأَهجُوَنَّ صَغيركُم وَكَبيركُم *** غَيظاً لِمَن قَد سَبَّني وَهَجاني
وَلأُنزِلَنَّ إِلَيكُم بِصَواعِقي *** وَلَتُحِرقَنَّ كُبودكُم نيراني
وَلأَقطَعَنَّ بِسَيفِ حَقّي زورَكُم *** وَلَيُخمِدَنَّ شواظَكُم طوفاني
وَلأَقصِدَنَّ اللَه في خِذلانِكُم *** وَلَيَمنَعَنَّ جَميعَكُم خِذلاني
وَلأَحمِلَنَّ عَلى عُتاةِ طُغاتِكُم *** حَملَ الأُسودِ عَلى قَطيعِ الضانِ
وَلأَرميَنَّكُمُ بِصَخرِ مَجانقي *** حَتّى يَهُدَّ عُتُوَّكُم سُلطاني
وَلأَكتُبَنَّ إِلى البِلادِ بِسَبِّكُم *** فَيَسيرُ سَيرَ البُزُلِ بالرُكبانِ
وَلأُدحِضَنَّ بِحُجَّتي شُبُهاتِكُم *** حَتّى يُغَطّي جَهلَكُم عِرفاني
وَلأَغضَبَنَّ لِقَولِ رَبّي فيكُمُ *** غَضَبَ النُمورِ وَجُملَةِ العُقبانِ
وَلأَضربَنَّكُم بِصارِمٍ مِقوَلي *** ضَرباً يزَعزِعُ أَنفُسَ الشَجعانِ
وَلأَسعَطَنَّ مِنَ الفُضول أُنوفَكُم *** سَعطاً يُعَطَّسُ مِنُه كُلُّ جَبانِ
إِنّي بِحَمدِ اللَهِ عِندَ قِتالِكُم *** لَمُحكِمٌ في الحَربِ ثَبتَ جَنانِ
وَإِذا ضَربتُ فَلا تَخيبُ مَضارِبي *** وَإِذا طَعَنتُ فَلا يَروغُ طِعاني
وَإِذا حَمَلتُ عَلى الكَتيبَةِ مِنكُمُ *** مَزَّقتُها بِلَوامِعِ البُرهانِ
الشَرعُ وَالقُرآنُ أَكبَرُ عُدَّتي *** فَهُما لِقَطعِ حِجاجِكُم سَيفانِ
ثَقُلا عَلى أَبدانِكُم وَرؤوسِكُم *** فَهُما لِكَسرِ رُؤوسِكُم حَجَرانِ
إِن أَنتُمُ سالَمتُمُ سُولِمتُم *** وَسَلِمتُمُ مِن حَيرةِ الخِذلانِ
وَلَئِن أَبَيتُم واعتَدَيتُم في الهَوى *** فَنِضالُكُم في ذِمَّتي وَضَماني
يا اشعَريَّةُ يا أَسافِلَة الوَرى *** يا عُميُ يا صُمٌّ بِلا آذانِ
أَنّي لأُبغِضَنَّكُم وَأُبغِضُ حِزبَكُم *** بُغضاً أَقَلُّ قَليلِهِ أَضغاني
لَو كُنتُ أَعمى المُقلَتَينِ لَسَرَّني *** كَيلا يَرى إِنسانَكُم إِنساني
تَغلي قُلوبُكُم عَلَيَّ بِحَرِّها *** حَنَقاً وَغَيظاً أَيَّما غَلَيانِ
موتوا بِغَيضِكُم وَموتوا حَسرَةً *** وَأَساً عَلَيَّ وَعَضوا كُلَّ بَنانِ
قَد عِشتُ مَسروراً وَمُتُّ مخفَّرا *** وَلَقيتُ رَبّي سرَّني وَرَعاني
وَأَباحَني جَنّاتِ عَدنٍ آمِناً *** وَمِنَ الجَحيمِ بِفَضلِهِ عافاني
وَلَقيتُ أَحمَدَ في الجِنانِ وَصَحبَهُ *** وَالكُلُّ عِندَ لِقائِهِم أَدناني
لَم أَدَّخِر عَمَلاً لِرَبّي صالِحاً *** لَكِن بإِسخاطي لَكُم أَرضاني
اعتزاز وافتخار الشاعر بعلمه وعشيرته
أَنا تَمرَةُ الأَحبابِ حَنظَلَةُ العِدا *** أَنا غُصَّةٌ في حَلقِ مَن عاداني
وَأَنا المُحِبُّ لِأَهلِ سُنَّةِ أَحمَدِ *** وَأَنا الأَديبُ الشاعِرُ القَحطاني
سَل عَن بَني قَحطانَ كَيفَ فِعالُهُم *** يَومَ الهياجِ إِذا اِلتَقى الزَحفانِ
سَل كَيفَ نَثرُهُمُ الكَلامَ وَنَظمُهُم *** وَهُما لَهُم سَيفانِ مَسلولانِ
نَصَروا بِألسِنَةِ حِدادٍ سُلّقٍ *** مِثلَ الآسِنَّةِ شُرِّعَت لِطِعانِ
سَل عَنهُمُ عِندَ الجِدالِ إِذا التَقى *** مِنهُم وَمِن أَضدادِهم خَصمانِ
نَحنُ المُلوكُ بَنو المُلوكِ وِراثَةً *** أُسدُ الحُروبِ وَلا النِسا بِزَوانِ
تتمة الرد وهجاء الأشاعرة
يا أَشعَريَّةُ يا جَميعُ مَن أَدعى *** بِدَعاً وَأَهواءً بِلا بُرهانِ
جاءَتكُمُ سُنِّيَّةٌ مأمونَةٌ *** مِن شاعِرٍ ذَرِبِ اللِسانِ مَعانِ
خرِز القَوافي بالمَدائِحِ وَالهِجا *** فَكأَنَّ جُملَتَها لَديَّ عَواني
يَهوي فَصيحَ القَولِ مِن لَهَواتِهِ *** كالصَخرِ يَهبِطُ مِن ذُرى كَهلانِ
خاتمة ونهاية النونية
إِنّي قَصَدتُ جَميعَكُم بِقَصيدةٍ *** هَتَكتَ سُتوركُمُ عَلى البُلدانِ
هيَ لِلرَوافِض دِرَّةٌ عُمَريَّة *** تَرَكَت رؤوسَهُمُ بِلا آذانِ
هيَ لِلمُنَجِّمِ وَالطَبيبِ مَنيَّةٌ *** فَكِلاهُما مُلقانِ مُختَلِفانِ
هيَ في رُؤوسِ المارِقينَ شَقيقَةٌ *** ضَرِبَت لِفَرطِ صِداعِها الصُدغانِ
هيَ في قُلوبِ الأَشعَريَّةِ كُلِّهِم *** صاب وَفي الأَجسادِ كالسَعدانِ
لَكِن لأَهلِ الحَقِّ شهدٌ صافياً *** أَو تَمرُ يَثرِبَ ذَلِكَ الصَيحاني
وَأَنا الَّذي حَبَّرتُها وَجَعَلتُها *** مَنظومَةً كَقلائِدِ المَرجانِ
وَنَصَرتُ أَهلَ الحَقِّ مَبلَغَ طاقَتي *** وَصَفَعتُ كُلَّ مُخالِفٍ صَفعانِ
مَعَ أَنَّها جَمَعَت عُلوماً جَمَّةً *** مِمّا يَضيقُ لِشَرحِها ديواني
أَبياتُها مِثلُ الحَدائِقِ تُجتَنى *** سَمعاً وَلَيسَ يَمَلُّهُنَّ الجاني
وَكأَنَّ رَسمَ سُطورِها في طِرسِها *** وَشيٌ تُنَمِّقُهُ أَكُفُ غَواني
وَاللَه أَسأَلُهُ قَبولَ قَصيدَتي *** مِنّي وَأَشكُرُهُ لِما أَولاني
صَلّى الإِله عَلى النَبي محمد *** ما ناحَ قَمريٌّ عَلى الأَغصانِ
وَعَلى جَميع بَناتِهِ وَنِسائِهِ *** وَعَلى جَميعِ الصَحبِ وَالإِخوانِ
باللَه قولوا كلما أَنشدتُمُ *** رَحِمَ الإِلَه صَداكَ يا قَحطاني
رحم الله صداك يا قحطاني وجعل ما قدمت في موازين حسناتك
وأخيراً
شرح نونية القحطاني للشيخ صالح السحيمي حفظه الله